رغم الانقسام السياسي والتنافس بين حكومتي الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة والليبية برئاسة أسامة حماد، إلا أن إعلان اليونان نيتها طرح مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت للتنقيب عن الهيدروكربونات وحّد موقف الطرفين.
رفض مشترك
أعربت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة عن قلقها مما ورد في المجلة الأوروبية بشأن طرح مزايدات دولية تشمل مناطق بحرية متنازع عليها مع ليبيا، معتبرةً الخطوة انتهاكًا صريحًا للحقوق السيادية، وداعيةً إلى الحوار كخيار وحيد لحل النزاع.
من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية في الحكومة الليبية أن بعض هذه المناطق يقع ضمن نطاق بحري تخضع ملكيته لنزاع قانوني مع الدولة الليبية، مؤكدة أن أي أنشطة تنقيب دون موافقة ليبيا تُعد غير قانونية وعدوانية، وقد تؤدي إلى تصعيد التوتر في المتوسط.
موقف منفتح
في المقابل، نقلت وكالة “رويترز” عن وزير الخارجية اليوناني جورج جيريبريتريتيس، استعداد بلاده لاستئناف المحادثات مع ليبيا بشأن ترسيم الحدود البحرية، وأعرب عن إمكانية زيارة ليبيا من أجل بحث “حل قائم على القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.
تحول في المواقف
رغم رفض الحكومة الليبية ومجلس النواب عقب توقيع الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا في عام 2020، أبدت الأطراف الليبية مؤخرًا استعدادها للدخول في حوار مباشر مع الجانب اليوناني، في خطوة تشير إلى تحوّل لافت في الموقف الرسمي حيال الملف.
وفي عام 2025، أعلن مجلس النواب الليبي انفتاحه على مناقشة مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، مؤكدا على ضرورة مراجعتها بما يحقق المصلحة الوطنية ويحفظ حقوق ليبيا في البحر المتوسط.
تقارب تركي مع الشرق
يأتي هذا التبدل وسط مؤشرات على تقارب سياسي متزايد بين أنقرة والمنطقة الشرقية، تمثلت في تكرار زيارات أبناء خليفة حفتر إلى تركيا خلال الأشهر الماضية، وهي زيارات لم تخفها الأطراف المعنية.
مصر واليونان
منذ توقيع الاتفاقية الليبية التركية، واجهت معارضة شديدة من مصر واليونان، اللتين اعتبرتا أنها تنتهك حدودهما البحرية وتشكل مساسًا بسيادتهما، كما رفض مجلس النواب الاتفاق في حينه، واصفًا إياه بأنه “غير شرعي” لعدم عرضه على السلطة التشريعية.
الاتفاقية البحرية
في 27 نوفمبر 2019، وقعت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، مذكرة تفاهم مع تركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، ما أثار موجة توترات إقليمية في شرق المتوسط، وفتح بابًا طويلًا من الجدل القانوني والسياسي بشأن شرعيتها.