اجتماع بنغازي.. هل يرسم المشهد الأمني في الصحراء الكبرى؟

في سياق إقليمي يتسم بالهشاشة والضغوط الجيوسياسية، ومع تفاقم انعدام الأمن في منطقة الصحراء الكبرى، استضافت مدينة بنغازي اجتماعا بين قادة القوة الليبية التشادية المشتركة، وهي آلية ثنائية أُعيد تفعيلها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف تعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية، بحسب وكالة نوفا الإيطالية.

وترى نوفا أن هذا التحرك يمثل جزءا من مشهد أكثر تعقيدا، يتداخل فيه التنافس الداخلي الليبي، والضغوط الدولية، والمخاوف من أن يؤدي الفراغ المؤسسي في الصحراء إلى تقوية مطالب الطوارق بالحكم الذاتي أو ترسيخ نفوذ الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

وبحسب ما نقلته نوفا عن مصادر عسكرية تشادية، انصبت المناقشات على وضع آليات عملياتية موحدة، وتعزيز المراقبة على محور الكفرة – تيبستي، ووضع استراتيجية مشتركة للتصدي للاتجار والتهـ.ريب وتدفق الأسلحة وتنقل الجماعات المسلحة غير الحكومية.

ويُعد اجتماع بنغازي تتويجا لسلسلة مشاورات فنية بين طرابلس وإنجامينا بدأت قبل أشهر، ويمثل “مرحلة جديدة” في تنسيق إدارة الحدود.

الصحافة التشادية أشارت إلى أن هذا الزخم يعود إلى “تقارب الإرادة السياسية والعسكرية” بين إنجامينا وبنغازي، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل واحدة من أكثر مراحل التحول غموضا خلال السنوات الأخيرة.

المناطق الممتدة بين ليبيا وتشاد والنيجر والسودان – حيث يتواجد الطوارق تاريخيا – عادت إلى واجهة الاهتمام الدولي، وتشهد مناطق شمال النيجر، من أغادير إلى بلما، توترات مزمنة رغم توقيع بعض المجموعات الطوارقية اتفاقات مع السلطات في نيامي.

ومع الانقلاب العسكري في النيجر والعقوبات الإقليمية وإعادة تموضع القوى الدولية، عاد ملف الجماعات الطوارقية إلى الواجهة، ما ينعكس بدوره على حسابات إنجامينا وبنغازي.

وترى نوفا أن القوة المشتركة قد تُستخدم ليس فقط لاحتواء نشاط الطوارق عبر الحدود، بل أيضا ضد مجموعات معارضة مسلّحة مثل فاكت FACT التشادية، وأن التعاون مع تشاد، يمنح قيادة حفتر أداة إضافية لتعزيز شرعيتها داخليا ودوليا، ويثبت السيطرة على منطقة حيوية لطرق الوقود والهجـ.رة.

في المقابل، ينعكس هذا الملف على طرابلس أيضا، إذ يعد التحكم بالحدود الجنوبية ورقة أساسية في ميزان القوى داخل ليبيا، حيث تصبح السيطرة على الصحراء مرادفا للسيطرة على موازين السياسة.

وسيظل نجاح الآلية الجديدة مرتبطا بقدرة الطرفين على إدارة حدود صحراوية مترامية، تتحرك عبرها القوافل والعشائر والميليشيات وعصابات التهريب والجماعات ذات الهوية السياسية.

المصدر: وكالة نوفا الإيطالية

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

الأمم المتحدة: تدفق الأسلحة من ليبيا إلى دول الجوار يفاقم عدم الاستقرار ويغذي العنف