تشير قراءة حديثة صادرة عن المجلس الأطلسي إلى أن ليبيا تعود مجددا إلى قلب الاهتمام الأمريكي بعد سنوات من التراجع في الأولوية.
فقد تحولت سرت، التي كانت قبل سنوات قليلة أحد أبرز معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، إلى مساحة مختلفة تماما مع استضافتها مناورات فلينتلوك 2026. وشاركت قوات ليبية من فصائل كانت متحاربة سابقا في تدريبات مشتركة مع وحدات أمريكية ودولية، في خطوة وصفتها القيادة الأمريكية في إفريقيا بأنها الأولى من نوعها داخل ليبيا، ودليل على إمكانية تحويل الانقسام إلى تعاون عندما تتوفر الإرادة والدعم المنظم.
اختيار سرت تحديداً حمل دلالة واضحة. فالمدينة التي شهدت صعود التنظيمات المتطرفة وسقوطها أصبحت اليوم نموذجاً لمرحلة جديدة تُبنى فيها القدرات الليبية على أسس مهنية.
ويرى المجلس الأطلسي في تحليله أن واشنطن وجدت في هذا المشهد فرصة لإعادة تأكيد أن الشراكة مع ليبيا يمكن أن تكون جزءاً أساسياً من جهودها لمواجهة التهديدات المتنامية في الساحل وغرب إفريقيا، حيث تتقدم الجماعات المرتبطة بالقاعدة في ظل تراجع الدور الغربي وصعود النفوذ الروسي.
وتعتبر الولايات المتحدة أن دعم القدرات الليبية لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشكل مدخلا لتهيئة بيئة أكثر استقرارا تسمح بعودة الاستثمار وتطوير الطاقة والمواني، وهي عناصر لا يمكن أن تنجح دون حد أدنى من الأمن. لذلك، فإن التعاون الأمني مع ليبيا يُنظر إليه جزء من معادلة أوسع تربط بين مكافحة الإرهاب وتوازن النفوذ الدولي واستقرار شمال إفريقيا.
وفي ختام التحليل، يشير المجلس الأطلسي إلى أن مناورات سرت أظهرت أن ليبيا ليست مجرد ملف أمني معقد، بل مساحة يمكن أن تتحول إلى شريك استراتيجي إذا استمر هذا النوع من الانخراط الدولي. إنها إشارة إلى أن البلاد، رغم الانقسام، ما زالت قادرة على لعب دور محوري في رسم ملامح الأمن الإقليمي في المرحلة المقبلة.