المفوضية تتحرك قبل الجميع.. من يفرض الإيقاع الجديد في المسار الانتخابي؟

الإعلان المفاجئ لمفوضية الانتخابات عن بدء إعداد اللوائح الانتخابية وتهيئة مسار التنفيذ يفتح الباب أمام تساؤلات لافتة، من هي الجهات، محليّة كانت أم دولية، التي تقف وراء دفع المفوضية لاتخاذ خطوة بهذه الحساسية قبل التوافق النهائي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، وقبل استكمال الاستحقاقات الواردة في خطة البعثة الأممية؟

تساؤل يزداد حدّة في ظل مشهد سياسي شديد التعقيد، تتشابك فيه الضغوط الخارجية مع الحسابات المحلية، ما يثير احتمال وجود رغبة لدى بعض الأطراف في كسر حالة الجمود أو فرض إيقاع سياسي جديد يمهّد لمسار مختلف عمّا هو مطروح على طاولة التفاوض.

المفوضية تتحرك

في طرابلس، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات بدء إعداد ونشر اللوائح التنظيمية الخاصة بانتخاب رئيس الدولة وانتخابات مجلس الأمة، مؤكدة أنها تخطط للشروع في تنفيذ القوانين الانتخابية فعليا منتصف أبريل 2026، مؤكدة إحالة الميزانية التقديرية للعملية الانتخابية إلى مجلس النواب لاعتمادها، في خطوة تُعد من أولى مؤشرات الجاهزية العملية.

ضغط أممي 

في أغسطس الماضي، وقفت المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن لتطرح جدولا زمنيا يمتد لشهرين فقط، تطلب خلاله من الأطراف الليبية الاتفاق على حكومة موحدة جديدة وإدخال التعديلات المطلوبة على القوانين الانتخابية.

كان ذلك العرض بمثابة محاولة لإعادة ضبط عقارب الحوار قبل أن تغرق العملية السياسية مجددا في تفاصيل الخلافات.

مجلس الأمن

وفي أكتوبر الماضي، عاد مجلس الأمن ليؤكد في جلسة مخصصة لليبيا دعمه لخارطة الطريق التي أعلنتها تيتيه، مشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعيد الشرعية وتوحد المؤسسات.

أعضاء المجلس أشادوا بدور البعثة ورئيستها في تيسير العملية السياسية، وحثّوا المؤسسات الليبية على تحمل مسؤولياتها لإجراء الانتخابات “بحسن نية” ووفق التفاهمات القائمة.

اجتماعات موسّعة 

على الأرض، قادت البعثة الأممية اجتماعا موسعا في نوفمبر الماضي، شاركت فيه وفود من مجلسي النواب والأعلى للدولة، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وبمشاركة افتراضية من أعضاء لجنة المتابعة الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

الاجتماع تركز أول محطتين في خارطة الطريق، إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وإدخال التعديلات اللازمة على الإطار الدستوري والتشريعي، وأفاد ممثلو المجلسين بتحقيق تقدم في إعادة تشكيل مجلس المفوضية، متوقعين استكمال هذه المهمة قريبا، ومطالبين البعثة بمزيد من الدعم لتقريب وجهات النظر.

المياه الراكدة 

من جهتها، أعلنت تنسيقية العمل المشترك بالمجلس الأعلى للدولة ترحيبها باستئناف لجنة (6+6) لأعمالها بهدف مراجعة التعديلات المقترحة على القوانين المنظمة للانتخابات، مؤكدة ضرورة التوصل إلى إطار قانوني توافقي يضمن نزاهة العملية.

وفي السياق نفسه، كشف عضو اللجنة عن مجلس النواب، ميلود الأسود، أن اللجنة عقدت اجتماعا تشاوريا في ديوان مجلس النواب بطرابلس لبحث تجاوز الانسداد التشريعي، مع الاتفاق على استئناف الاجتماعات ومناقشة ملاحظات اللجنة الاستشارية.

خلاصة المشهد 

يتقدم المسار الانتخابي في ليبيا بخطوات متفاوتة بين لجان تتفاوض، ومؤسسات تعدّ، وأمم متحدة تضغط، بينما يظل تنفيذ خارطة الطريق مرهونا بإرادة سياسية لا تزال موضع اختبار.

وفيما تواصل المفوضية ترتيباتها، تبقى النقطة الحاسمة في مكان آخر: توافق حقيقي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة على الإطار القانوني الذي سيحمل البلاد نحو انتخابات طال انتظارها.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا