أعلنت النيابة العامة مباشرتها التحقيق في واقعة وفاة الناشط عبدالمنعم المريمي فور وقوعها، مشيرةً إلى أنها طلبت من مركز الخبرة القضائية والبحوث تشكيل لجنة من الأطباء الشرعيين لفحص الجثمان، مع تخويل اللجنة الاستعانة بمن تراه مناسبًا من الخبراء والمتخصصين في بيوت الخبرة الدولية لإجراء تحاليل متقدمة تُسهم في فهم ملابسات الحادثة.
وأوضحت النيابة العامة، اليوم الأحد، أنها عاينت موقع الواقعة وسجّلت معالمه، وتحصلت على المادة المصوّرة المتعلقة بالحادثة، واطلعت فريق دفاع عائلة المتوفى على هذه المادة فور وصولهم إلى مقر النيابة، كما استجوبت الموظفين الذين حضروا الواقعة.
وأشارت النيابة إلى أن جهاز الأمن الداخلي أحال أوراق الاستدلال التي أجراها مع المريمي يوم الخميس الماضي، حيث تم إحضاره في اليوم نفسه إلى مقر النيابة لحضور جلسة استجواب، انتهت بإنكاره للتهم المنسوبة إليه، ليُفرج عنه بعد ذلك ويُصرف من المجلس.
ووفق البيان، جلس المريمي في مكان الانتظار، ثم توجه بمفرده إلى دورة المياه، وبعد خروجه توجّه إلى ردهة الاستعلامات حيث ألقى التحية على الحاضرين، ثم قفز من الفراغ الواقع بين الدرج إلى الطابق الأرضي، ما أدى إلى إصابات استدعت نقله فورًا إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية.
وأفادت النيابة بأن المتوفى خضع لعملية لوقف النزيف، غير أنه فارق الحياة مساء الجمعة. وعلى الفور، باشر وكيل نيابة جنوب طرابلس الابتدائية إجراءات مناظرة الجثمان، ودوّن ما بدت عليه من إصابات.
كما طلبت النيابة من مركز الخبرة القضائية والبحوث تشكيل لجنة للانتقال إلى موقع الواقعة، ومعاينة كاميرات المراقبة في مقر النيابة، والحصول على كافة المواد المرتبطة بالحادثة، إلى جانب مراجعة البلاغ المقدَّم بشأن واقعة اختطاف المريمي بتاريخ 30 يونيو الماضي، لفهم ظروف الحادثة وملابساتها.
وأكدت النيابة أنها كلّفت اللجنة بإجراء فحص طبي شرعي شامل لتحديد سبب الوفاة، وتوقيت حدوثها، وآلية السقوط، وعدد الجروح الناجمة عنه.
ونفى جهاز الأمن الداخلي في بيان رسمي، اليوم الأحد، مسؤوليته عن وفاة المريمي، مؤكداً أن مهمته اقتصرت على نقله إلى النيابة، معتبرًا أن مسؤولية الجهاز القانونية تنتهي فور تسلُّم الموقوف من قِبل مكتب النائب العام. ونوّه بأنه كان سيُجرى توقيف المريمي في مركز توقيف يتبع مكتب النائب العام قبل وفاته.
واعتبر الجهاز أن سلامة المريمي كانت أولوية قصوى بالنسبة للعناصر الأمنية داخل الجهاز وأثناء نقله إلى مكتب النائب العام، وأن ما حدث للمشتبه فيه داخل أروقة مكتب النائب العام لا علاقة للجهاز به، لا من قريب ولا من بعيد، حسب البيان.
وكان مكتب النائب العام قد أصدر بيانًا فجر الجمعة، أكّد فيه أن المريمي أُصيب عقب استجوابه من قِبل النيابة بعد احتجازه لدى جهاز الأمن الداخلي. وأضاف أن النيابة العامة أجرت تحقيقها معه ثم قررت الإفراج عنه، لكنه أثناء انتظاره لإبلاغ ذويه بالحضور أقدم على القفز من الأعلى نحو الطابق الأرضي، ما أدى إلى إصابات استدعت نقله إلى المستشفى.