يُعد ملف الوظيفة العامة في ليبيا أحد أبرز الملفات الاقتصادية والإدارية في البلاد، كونه يمثل أكبر بند إنفاق في الميزانية العامة وأحد أكثر القضايا حضوراً في التقارير الرقابية والدراسات الاقتصادية.
في الثالث والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للوظيفة العامة، وهي مناسبة تسلط الضوء على دور الموظفين العموميين في تقديم الخدمات وإدارة مؤسسات الدولة، غير أن هذه المناسبة تمر في ليبيا وسط واقع مختلف يعكسه حجم وتحديات الجهاز الإداري في البلاد.
وخلال خمسة عشر عاماً فقط، تضاعف حجم الجهاز الإداري الليبي بصورة لافتة. ففي عام 2010 كان عدد موظفي الدولة يناهز 900 ألف موظف، قبل أن يتجاوز حاجز المليوني موظف خلال السنوات الأخيرة وفق بيانات رسمية. وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى وجود نحو 2.2 مليون موظف في القطاع العام.
ولا يقتصر حضور الوظيفة العامة على أعداد العاملين فقط، بل يمتد إلى تأثيرها المباشر على المالية العامة للدولة. ففي عام 2024 أنفقت ليبيا نحو 67.6 مليار دينار على المرتبات من إجمالي إنفاق عام بلغ 123.2 مليار دينار، أي أن أكثر من نصف الإنفاق العام ذهب إلى رواتب العاملين في مؤسسات الدولة.
كما تكشف الأرقام عن نمو متسارع في فاتورة الأجور، التي ارتفعت من نحو 9 مليارات دينار عام 2009 إلى 67.6 مليار دينار في عام 2024. ويشير البنك الدولي إلى أن بند الأجور يمثل نحو 31.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى النسب في المنطقة، في ظل اعتماد المالية العامة بشكل كبير على الإيرادات النفطية.
ويرصد ديوان المحاسبة في أحد تقاريره وجود نحو 59 ألف موظف بوزارة التربية والتعليم يتقاضون مرتبات دون مباشرة أعمالهم، ضمن الملاك الوظيفي، بتكلفة سنوية قُدرت بنحو 3 مليارات دينار.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة العمل رصد نحو 25 ألف حالة ازدواج وظيفي حتى نهاية أغسطس 2023، مع استمرار عمليات المراجعة في عدد من القطاعات، أبرزها الصحة والتعليم. كما تشير تقارير ديوان المحاسبة إلى استمرار صرف مرتبات لبعض المنقطعين عن العمل أو المستقيلين، وحتى حالات وفاة، في عدد من الجهات العامة.
وبينما يُحيي العالم اليوم العالمي للوظيفة العامة تقديراً لدور الموظفين في خدمة المجتمع، يظل ملف الوظيفة العامة في ليبيا مرتبطاً بتحديات كبيرة، أهمها إدارة جهاز إداري يتجاوز مليوني موظف، وتحقيق التوازن بين توفير فرص العمل، وضبط الإنفاق العام.
فواصل | ليبيا