بعد عامين من المأساة.. هل تعيد العدالة حقوق ضحـ ـايا سدي درنة؟

في ليلة الحادي عشر من سبتمبر قبل عامين، غرقت درنة في كارثة غير مسبوقة في البلاد بعدما انهار سدان لم يخضعا للصيانة منذ سنوات، ليتحوّل الوادي إلى سيل جارف اجتاح المدينة في دقائق، مدمراً أحياء بأكملها وحاصداً أرواح الآلاف.
لم يأت الغمر من البحر كما كان يظن الكثيرون، بل من الداخل، حيث لم يصمد سد أبومنصور ولا الهيكل الثاني أمام قوة العاصفة دانيال، ومع بزوغ فجر اليوم التالي، كانت درنة مدينة منكوبة ومعزولة، فقدت الاتصال بالعالم الخارجي، بينما ترك الناجون يواجهون مصيرهم وحدهم قبل أن تبدأ قوافل التضامن تتدفق من مختلف مناطق ليبيا وخارجها.

حجم الخسائر

الكارثة لم تتوقف عند حجم الخسائر البشرية، التي تجاوزت 4500 قـ ـتيلا، وما يقارب 3297 مفقوداً وفق آخر إحصائية للهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، بل فتحت الباب واسعاً أمام أسئلة مؤلمة حول الإهمال والفساد الذي نخر مؤسسات الدولة.

الجانب القانوني

وكشفت التحقيقات أن السدود المنهارة لم تكن في حالة جيدة، على عكس ما أكده بعض المسؤولين قبل الكارثة، وفي ديسمبر 2023، أعلنت النيابة العامة رفع دعاوى جنائية ضد 16 مسؤولاً، بينهم رئيس صندوق إعمار درنة وأعضاء في اللجنة المالية، مؤكدة أن المسؤولية تمتد إلى كل من أشرف على ملف السدود منذ عام 2003.

لاحقاً، أصدرت محكمة جنايات درنة أحكاماً بحق 12 مسؤولاً تراوحت بين 15 و30 عاماً من السجن مع النفاذ، مع إلزام بعضهم بإرجاع مبالغ مختلسة نتيجة الإهمال وسوء الإدارة، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن لمدد متفاوتة وصلت إلى 27 عاماً في بعض القضايا.

الجانب الإنساني

إلى جانب البعد القانوني، يبقى الجانب الإنساني الأكثر إيلاماً، آلاف الأسر لا تزال تعيش بين ألم الفقدان وغياب الأجوبة النهائية حول مصير أحبائها، وبينما يستمر الجرح مفتوحاً في ذاكرة المدينة، يعيش سكان درنة حالة نفسية واجتماعية صعبة، زادتها فداحة الكارثة وشعورهم بأنهم تُركوا لمصيرهم في تلك الليلة المظلمة.

تساؤلات

ومع مرور عامين على هذه المأساة تتجدد أسئلة تحتاج إلى إجابات، من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الكارثة؟ وهل يمكن أن تعيد العدالة بعضاً من الحقوق لأهالي الضحايا؟ هل يمكن للعدالة أن تطال كل المسؤولين الذين أهملوا ملف السدود على مدى عقدين؟ أم ستظل درنة شاهداً صامتاً على انهيار السدود، وانهيار الثقة بين المواطن والدولة؟

Related posts

مسؤول طاقة روسي: الولايات المتحدة المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق النفط

خاص فواصل: قبل الجلسة الختامية.. أعضاء من مسار الحوكمة يتحفظون على المخرجات النهائية

تيتيه تُطلع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا على مستجدات العملية السياسية