بين الناقلة الروسية وحريق الشرارة ومكب القضامة.. هل تقف ليبيا على أعتاب كارثة بيئية؟

في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من مخاطر بيئية وشيكة في البحر المتوسط، تجد ليبيا نفسها أمام مشهد معقد من التحديات البيئية المتزامنة تبدأ من عرض البحر ولا تنتهي داخل مدنها.

أكدت مؤسسة النفط في بيان، أن السيطرة على التهديد البيئي المتمثل في قرب ناقبلة الغاز الروسية المعطوبة بالقرب من السواحل الليبية، ممكنة جداً، مشيرةً أنه يمكن جر الناقلة إلى أحد الموانئ الليبية بشكل آمن بعد التنسيق مع الجهات المختصة على رأسها مصلحة الموانئ.

وأوضحت مؤسسة النفط أن كل المنشآت النفطية الليبية من منصات ومرافئ في مأمن من أي تلوث أو مخاطر في هذا الشأن، لافتة بأن غرفة طوارئ قد تم تشكيلها للتنسيق في كل العمليات ذات العلاقة، وبمتابعة مباشرة من السيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة وبالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة.

وكانت عدة دول أوروبية، بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، قد حذرت من تداعيات ناقلة غاز طبيعي روسية ظلت عالقة في البحر المتوسط منذ نحو أسبوعين، بعد تعرضها لأضرار جراء حريق، وتشير التقديرات الأوروبية إلى أن الناقلة باتت على بعد أيام قليلة من السواحل الليبية ما يرفع منسوب القلق من احتمال وقوع كارثة بيئية بحرية.

وبحسب السلطات الإيطالية فإن الناقلة تحمل مئات الأطنان من الوقود الثقيل والديزل، إلى جانب شحنة غير محددة من الغاز الطبيعي المسال، يحتمل أن جزءا منها قد تسرب بالفعل، ورغم استبعاد خطر غرقها بشكل وشيك، إلا أن المخاوف تتزايد من احتمال جنوحها أو اصطدامها بأي منشأة بحرية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تلوث واسع النطاق في المياه الليبية.

في المقابل، أعلنت وزارة البيئة بحكومة الوحدة، عقد اجتماع طارئ لمتابعة تطورات الحادث والتنسيق مع الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات احترازية لحماية السواحل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن خطة الاستجابة.

تأتي هذه التطورات في وقت لم تهدأ فيه بعد تداعيات الحريق الذي اندلع في خط التصدير بحقل الشرارة النفطي، واستمر لعدة أيام قبل السيطرة عليه، ورغم إعلان انتهاء عمليات الإخماد، لا تزال الأسئلة مطروحة حول حجم الأضرار البيئية الناتجة عن احتراق النفط الخام وتصاعد الأدخنة الكثيفة.

ويرى مراقبون أن بيان مؤسسة النفط ركّز على إخماد الحريق، واستمرارية الإنتاج دون التطرق بشكل كاف إلى تقييم الأثر البيئي للحادث ما يفتح الباب أمام مخاوف من تداعيات غير معلنة على المدى القريب والبعيد.

على اليابسة تتواصل أزمة إدارة النفايات في عدة مناطق حيث أعلن المجلس البلدي غريان عودة أزمة مكب “القضامة” نتيجة تعطل مشروع المطمر الصحي البديل، وأقر المجلس بأن الوضع بات يؤثر بشكل يومي على صحة المواطنين والبيئة، في ظل غياب حلول جذرية حتى الآن.

تكشف هذه الملفات الثلاثة عن مشهد بيئي ضاغط تتداخل فيه المخاطر البحرية وسط تساؤلات حول جاهزية الاستجابة الوطنية وقدرة الجهات المعنية على احتواء أزمات متزامنة قد تتفاقم في أي لحظة، وفي ظل غياب بيانات تفصيلية وشفافة حول حجم الأضرار البيئية في بعض هذه الملفات تبقى المخاوف قائمة من تحول هذه التحديات إلى أزمات طويلة الأمد ما لم تتخذ إجراءات عاجلة ومنسقة بشكل واضح.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا

المجلس الذي ولد من تسوية.. هل اقتربت لحظة إعادة تشكيله؟