حفتر بين شرعية القبيلة وطموح العائلة.. استراتيجية لتثبيت النفوذ

‏يسعى خليفة حفتر منذ أشهر إلى تثبيت حضوره في المشهد عبر مزيج من التحركات العسكرية والسياسية والقبلية، في المقابل تتسارع خطوات طرابلس لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت سلطة المجلس الرئاسي.

‏الاعتراض عن الحوار
‏ولمواجهة خارطة الطريق الأممية التي قد تُهمّشه، أطلق حفتر سلسلة اجتماعات قبلية في مقره بالرجمة، قدّمها كحوار وطني ليبي خالص، لكنها مثّلت عمليا منصة لتكريس ولاء الزعامات القبلية له ولأسرته، وتأكيد دور “الجيش” كضامن وحيد للاستقرار والسيادة. وفق ميدل إيست مونيتور

‏وفود القبائل
‏ويواصل حفتر تعزيز صورته ضامنا للاستقرار عبر مشاريع الإعمار وإطلاق لقاءات قبلية متتالية في الرجمة، استقبل خلالها مؤخرا وفودا من بني وليد والزاوية، في مشهد يهدف إلى إظهار التفاف وطني واسع خلف قيادته.

‏وقد أكد خلال لقائه مشايخ الزاوية أن وحدة الليبيين هي “الضمان الحقيقي لعبور المرحلة الحرجة”، داعيا المدينة ذات الثقل السياسي والاجتماعي إلى الانخراط في “صنع القرار الوطني”.

‏مؤسسة عائلية
‏في يوليو 2024، منح حفتر أبناءه مواقع قيادية بارزة – صدام نائبا للقائد العام وخالد رئيسا للأركان – في خطوة قرأها خصومه باعتبارها تحويلا للجيش إلى مؤسسة عائلية تُعزز سلطته الشخصية.

‏تحركات موازية
‏لكن هذه التحركات تأتي على خلفية تطورات موازية غرب البلاد، حيث عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بصفته القائد الأعلى للجيش، اجتماعا رفيعا مع رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة وقيادات عسكرية بارزة، لبحث ترتيبات هيكلية تشمل تعيين قائد عام للجيش ونائب لرئيس الأركان، ومنح رتبة “مشير” للمرة الأولى، وهي خطوة تعكس توجها نحو إعادة تنظيم القيادة وتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

‏الخطاب القبلي
‏يواصل حفتر توظيف الخطاب القبلي والإنمائي لتغليف مشروع سياسي أعمق يهدف إلى ترسيخ نفوذ عائلته داخل هياكل الدولة المقبلة، فهو يدرك أن شرعية القبيلة لا تقل أهمية عن الشرعية الانتخابية، وأن كسب ولاءات محلية يمنحه موقعا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية.

‏مركزية القرار
‏وبينما يُروّج لمشاريع الإعمار ومحاربة الإرهاب منجزات استثنائية، فإن مركزية القرار تظل بيده، فيما تتضاءل مساحة المجتمع المدني والحريات العامة، في هذا السياق، يبدو حفتر مصمما على تقديم نفسه وأسرته ركيزة لا غنى عنها لأي استقرار سياسي في ليبيا، في تحد واضح لمساعي الأمم المتحدة نحو انتقال ديمقراطي شامل.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

الأمم المتحدة: تدفق الأسلحة من ليبيا إلى دول الجوار يفاقم عدم الاستقرار ويغذي العنف