في مشهد بدا وكأنه ترتيب دقيق لليوم التالي لغيابه، أعلن خليفة حفتر أن وريثه الشرعي في قيادة “الجيش” سيكون ابنه، صدام حفتر. وجاء القرار متزامنًا مع احتفالات الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي، إلا أنه حمل في طياته ما هو أبعد من مجرد تكليف عسكري.
نزاع الشرعية
منذ أن منحه مجلس النواب في طبرق صك “قيادة الجيش” عام 2014، ظل حفتر يقود المؤسسة العسكرية من الشرق، مستندًا إلى شرعية سياسية محلية ودعم إقليمي واسع. غير أن المشهد تغير جذريًا مع توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات عام 2015، الذي أُدرج في الإعلان الدستوري، ونصّ على أن المجلس الرئاسي هو القائد الأعلى للجيش، ما فتح بابًا لنزاع شرعيات لم يُغلق حتى اليوم.
حسم الخلاف
خلف الكواليس، كان الحديث يدور منذ سنوات عن مسألة “اليوم التالي” والخليفة المحتمل لحفتر الأب. وتعددت الروايات حول توترات مكتومة داخل العائلة، بين من يرى نفسه الأحق بالمنصب، ومن يحظى بقبول أكبر لدى العواصم المؤثرة. ومع الإعلان الأخير، يبدو أن حفتر قد حسم الخلاف، وقطع الطريق أمام أي شرخ محتمل.
معادلة معقدة
صدام، الذي بدأ مساره العسكري تحت عباءة والده، نجح في بناء شبكة علاقات سياسية وأمنية تتجاوز حدود ليبيا، إذ يحظى بشبه قبول إقليمي ودولي في المشهد الليبي المنقسم. فمن موسكو إلى أنقرة، ومن القاهرة إلى واشنطن، وجدت العواصم الكبرى فيه شخصية يمكن التعامل معها ضمن معادلة النفوذ المعقدة.
ملء الفراغ
بهذا التعيين، يكون حفتر قد رسم خط الخلافة بوضوح، مانحًا جيشه ودوائره الحليفة إشارة استقرار، وموجّهًا رسالة مفادها أن الرجل الذي قاد المؤسسة العسكرية لعقد من الزمن لن يترك فراغًا يعبث به المتنافسون.
جدل قائم
أما في طرابلس، حيث لا يزال الجدل قائمًا حول شرعية منصب القائد الأعلى، فإن هذا القرار يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى معادلة الحرب والسلام.