ربيع المدخلي وتأثيره في المشهد الليبي

ربيع بن هادي المدخلي، عالم سعودي من مواليد منطقة جازان عام 1932، يُعرف بانتمائه إلى التيار السلفي التقليدي، وقد شغل مناصب علمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

اشتهر المدخلي بكونه أبرز منظّري “السلفية المدخلية”، وهو تيار يتميز بالولاء المطلق للسلطات الحاكمة، ورفض الخروج عليها مهما بلغت درجة ظلمها أو فسادها، مع تحذيره الشديد من الأحزاب والحركات الإسلامية. وقد عُرف بمقولته الشهيرة: “لو أمر الحاكم الشعب بأن يزحف على أنفه في الشارع، لوجب عليهم الطاعة”.

تأثيره في ليبيا
مع انطلاق ثورة فبراير عام 2011، دخل المدخلي إلى الساحة الليبية عبر شبكة من الأتباع الذين تبنّوا منهجه الفكري، وبدأ تأثيرهم يتنامى في المؤسسات الدينية والأمنية، في كل من شرق ليبيا وغربها.

وتوسّع نفوذه بشكل خاص في عهد خليفة حفتر، حيث مُنح أتباعه مناصب أمنية وإدارية، وبرزت كتيبتا “التوحيد” و”طارق بن زياد” في بنغازي أذرعا تنفيذية لهذا التيار. وقد استُخدم خطاب السلفية المدخلية لتبرير الإقصاء والاعتقال، بذريعة “محاربة الخوارج والإخوان”، بينما يرى أتباع هذا التيار أنهم “حاربوا البدع، وأحيوا السنّة، وأقاموا العدل”.

في المقابل، تعرّض هذا التيار لانتقادات واسعة، سواء من تيارات سلفية أخرى، أو من مؤسسات دينية ليبية، اعتبرت أن “المدخلية” ليست سوى نسخة دينية من الأجهزة الأمنية.

القذافي والتيار المدخلي
رغم ارتباط صعود التيار المدخلي في ليبيا بفترة ما بعد الثورة، فإن جذور وجوده تعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ نظام معمر القذافي باستقطاب بعض التيارات السلفية غير السياسية، لاستخدامها في مواجهة خصومه الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الليبية المقاتلة.

وقد لعب الساعدي القذافي دورًا محوريًّا في هذا السياق، إذ دعم رموزًا سلفية متأثرة بمنهج ربيع المدخلي، وفتح لهم أبواب المنابر والمساجد، بشرط الولاء الكامل للنظام، وشنّ الهجمات الفكرية على بقية التيارات الإسلامية.

موقفه من الربيع العربي
رفض ربيع المدخلي الثورات العربية بشكل قاطع، واعتبرها مؤامرة على الإسلام، واتهم المشاركين فيها بـ”الخروج على ولاة الأمر”، في انسجام تام مع الخطاب الرسمي السعودي آنذاك.

وأصدر فتاوى متكررة تُحرّم الخروج على الأنظمة، حتى تلك المعروفة بالاستبداد أو الفساد، معتبرًا أن “الصبر على جور الحاكم أولى من الفتنة”، وهو ما جعله عرضة لانتقادات واسعة من شرائح شعبية وعلماء آخرين.

الحرب على طرابلس
في عام 2019، وبعد انطلاق هجوم خليفة حفتر على طرابلس، أعلن ربيع المدخلي دعمه المباشر للحملة، واعتبر حفتر “ولي أمر يجب طاعته”، داعيًا أتباعه في ليبيا إلى الوقوف معه في مواجهة من وصفهم بـ”الخوارج والخارجين عن الطاعة”.

وقد صدرت عنه تسجيلات صوتية تحثّ على السمع والطاعة لقائد “عملية الكرامة”، ونقل بعض السلفيين في ليبيا رسائل صوتية من الشيخ لحضّ الناس على “الجهاد” ضد ما سمّاهم بـ”أعداء الدولة”، وهو ما عزز من حضور “السلفية المدخلية” في الخطاب العسكري لحفتر.

فقدان التأثير
في السنوات الأخيرة، بدأ هذا التيار يخسر قدرًا من تأثيره الشعبي، نتيجة تآكله من الداخل، وازدياد النقد الشعبي والديني له، خصوصًا في المناطق التي شهدت مواجهات وقمعًا باسم الدين والولاء.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا