صندوق النقد: الإنفاق الموازي شرق ليبيا يفاقم الأزمة ويهدد مستقبل الاقتصاد

في تقرير استشاري جديد صدر ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، كشف صندوق النقد الدولي أن سلطات شرق ليبيا أنفقت نحو 60 مليار دينار ليبي خلال عام 2024 خارج إطار الميزانية الرسمية، ما أدى إلى تحوّل الفائض المالي المتوقع إلى عجز كبير، وفاقم من الضغوط على الاقتصاد الوطني، في ظل استمرار الانقسام السياسي وغياب أدوات الرقابة المالية الموحّدة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الإنفاق غير المعلن، الذي جرى في ظل إغلاق بعض الحقول النفطية بسبب التوترات الأمنية، ساهم في خسائر إضافية لليبيا، وساهم في خفض قيمة الدينار بنسبة 15%، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى نحو 17%.

وحذر الصندوق من أن استمرار هذا النهج المالي “غير المنضبط” سيُبقي الاقتصاد الليبي رهينة لتقلبات النفط والمخاطر العالمية، ما لم تُعالج جذور الأزمة، وعلى رأسها ضعف الحوكمة والانقسام المؤسسي.

وأكد التقرير أن إقرار ميزانية موحدة للدولة يمثل أولوية قصوى لضبط الإنفاق وإعادة بناء الثقة في السياسات المالية، مشيرًا إلى أن التخفيض الأخير في قيمة الدينار، رغم كونه خطوة نحو التوازن، لا يعالج جوهر الأزمة.

كما أوصى الصندوق بإلغاء ضريبة النقد الأجنبي وتوحيد سعر الصرف، واعتبر أن إدخال سعر فائدة أساسي سيعزز قدرة المصرف المركزي على التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية، مشددًا على ضرورة إصلاح القطاع المصرفي وتوسيع دور القطاع الخاص ومكافحة الفساد كمسارات لا بد منها لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

في سياق متصل، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفاضًا حادًا إلى 2% في 2024 مقارنة بـ10% في 2023، نتيجة التراجع في إنتاج النفط، في حين حافظ النمو غير النفطي على وتيرته بفضل الإنفاق الحكومي المرتفع. وتوقّع الصندوق انتعاشًا محدودًا في 2025، لكنه ربطه بشروط سياسية واقتصادية أساسية، أبرزها إنهاء الانقسام السياسي وتنفيذ الإصلاحات المالية.

ورحّب صندوق النقد بقرار السلطات الليبية إلغاء مقايضة النفط الخام بالوقود المكرر التي بدأت منذ 2021، واعتبرها خطوة إيجابية نحو تعزيز الشفافية المالية، إذ تسببت هذه الترتيبات سابقًا في تضاعف الإنفاق وأثارت شكوكًا حول آليات توزيع العائدات.

وختم التقرير بالتشديد على ضرورة تسريع تنفيذ استراتيجية مكافحة الفساد (2025–2030)، خاصةً مع تسجيل ليبيا 13 نقطة فقط على مؤشر مدركات الفساد لعام 2024، وتدهور في الخدمات الأساسية مثل الضرائب والتعليم والجمارك.

Related posts

مسؤول طاقة روسي: الولايات المتحدة المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق النفط

قاض أمريكي يلغي سياسات هجرة اعتمدتها إدارة ترمب وأثّرت على ليبيا و38 دولة وأوقفت طلبات اللجوء والإقامة

خاص فواصل: قبل الجلسة الختامية.. أعضاء من مسار الحوكمة يتحفظون على المخرجات النهائية