صندوق النقد الدولي يرسم ملامح مستقبل الاقتصاد الليبي

أصدر صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، بيانه الختامي بشأن ليبيا عقب انتهاء مشاوراته مع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، حاثًّا السلطات على وضع ميزانية موحدة، مما يساعد على تحديد أولويات الإنفاق وتعزيز مصداقية المالية العامة.

وتُقدّر معدلات التضخم الرسمية بحوالي 2% في عام 2024، وذلك انعكاسًا للدعم الحكومي المكثف، وتأثرًا بمشكلات القياس.

تضخم السلع
يمثل التضخم في السلع والخدمات المدعومة نحو ثلث مؤشر أسعار المستهلك، ما أدى على الأرجح إلى تقدير غير دقيق للتضخم، بالنظر إلى التفاوت الكبير في الأسعار بين مختلف مناطق ليبيا.

المصرف المركزي
خفض مصرف ليبيا المركزي قيمة الدينار بنحو 13% في أوائل أبريل، وشدد القيود على النقد الأجنبي لتخفيف الضغط على الاحتياطيات، في ظل غياب أدوات السياسة النقدية. ومع ذلك، لا تزال احتياطيات النقد الأجنبي عند مستوى مريح، مدعومة بإعادة تقييم احتياطيات المركزي من الذهب.

ضبط الإنفاق
دعا الصندوق إلى ضرورة ضبط الإنفاق العام بما يتماشى مع الإطار الاقتصادي الكلي للبلاد، إلى جانب تقليص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، والإلغاء التدريجي لضريبة النقد الأجنبي، وتخفيف القيود المفروضة على العملة، وحماية الاحتياطيات.

ورحب الصندوق بجهود المصرف المركزي في ضخ أوراق نقدية جديدة، وتشجيع المدفوعات الإلكترونية، وتسريع الشمول المالي. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود لمعالجة ظاهرة اكتناز النقد واستعادة الثقة في القطاع المالي.

القطاع المصرفي
حقق القطاع المصرفي أهدافه، وزاد من رأسماله، وعزز مؤشرات السلامة المالية بحلول أواخر عام 2022، بعد أن أصدر مصرف ليبيا المركزي توجيهات للبنوك بزيادة رؤوس أموالها.

وشهد عام 2024 تحسنًا ملحوظًا في نسب القروض المتعثرة، وظل نمو الائتمان في القطاع الخاص قويًا، خاصة في مجالات تمويل المرابحة للأفراد، والسلف المالية لموظفي القطاع العام، في حين بقي تمويل الشركات محدودًا.

المساءلة والشفافية
يُعد تحسين الشفافية والمساءلة والوعي المالي، إلى جانب وضع خطط ادخار جاذبة، أمرًا أساسيًا. كما ينبغي للسلطات مواصلة تعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من أجل دعم استقرار علاقات المصارف المراسلة والاستقرار الاقتصادي الأوسع، بحسب تقرير الصندوق.

تحسين الحوكمة
أشار التقرير إلى أهمية التدابير المتخذة لتعزيز النمو المستدام، بما في ذلك تحسين أطر الحوكمة، ونشر التقارير السنوية لديوان المحاسبة، واعتماد استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد. لكنه أكد أن هناك نقاط ضعف كبيرة في الحوكمة على مستوى الاقتصاد الكلي، تتعلق بإدارة المؤسسات المملوكة للدولة، والإنفاق العام، وسيادة القانون، والهشاشة العامة للدولة.

كما شدد على ضرورة مواءمة الإطار القانوني مع المعايير الدولية، وتنسيق إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقًا لمنهج قائم على المخاطر.

قطاع النفط
تأثر النمو الاقتصادي في عام 2024 بالخلاف حول قيادة المصرف المركزي في أغسطس الماضي، والذي تزامن مع اضطراب في إنتاج النفط. وتشير التقديرات إلى انكماش في الإنتاج بسبب تراجع الناتج المحلي الإجمالي الهيدروكربوني. وقد عاد إنتاج النفط إلى الانتعاش، ويقترب حاليًا من 1.4 مليون برميل يوميًا.

الناتج المحلي
رجح الصندوق أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انتعاشًا في عام 2025، مدفوعًا بتوسع إنتاج النفط، بينما يُتوقع أن يظل نمو القطاع غير الهيدروكربوني عند نحو 5.6%، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط واستمرار الإنفاق الحكومي. وتخضع هذه التوقعات لمستوى عالٍ من عدم اليقين بسبب عدم الاستقرار السياسي المحلي وتقلبات أسعار النفط العالمية.

أدى استمرار الإنفاق الحكومي المرتفع، وانخفاض عائدات النفط، إلى حدوث عجز في الموازنة العامة لعام 2024، نتيجة تراجع صادرات الهيدروكربونات، في حين بقيت الواردات مستقرة.

اقتراحات الصندوق
اقترح الصندوق وضع ميزانية موحدة تُسهم في تحديد أولويات الإنفاق وتعزيز مصداقية المالية العامة، إلى جانب مقاومة الضغوط الرامية إلى زيادة الإنفاق الجاري على الرواتب والدعم، وبناء القدرات اللازمة لإدارة مالية عامة أكثر فاعلية.

وأكد على حاجة البلاد إلى جهود مالية كبيرة للحفاظ على الاستدامة وتحقيق العدالة بين الأجيال، داعيًا إلى تنفيذ إصلاحات دقيقة ومنتظمة في نظامي الأجور والطاقة، والعمل على تعبئة الإيرادات غير النفطية.

معالجة التحديات
شدد الصندوق على ضرورة معالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن القطاع غير الرسمي لا يزال واسع النطاق، بسبب استمرار عدم الاستقرار السياسي، وضعف الإطار التنظيمي للشركات. كما تُعد محدودية فرص الحصول على التمويل والعملات الأجنبية، وهيمنة الوظائف العامة، وضعف الحوكمة من أبرز العوائق أمام النمو في ليبيا.

إصلاح اقتصادي
وأكد الصندوق في ختام تقريره على ضرورة أن تطلق السلطات خطة إصلاح اقتصادي شاملة تركز على تنمية القطاع الخاص، بدءًا من تطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز فرص الحصول على التمويل، وتحسين الوضع الأمني.

Related posts

ليبيا ضمن الدول المتضررة من رفض التأشيرات.. أكثر من 568 ألف يورو رسوم غير مستردة في 2025

مؤسسة النفط توقع اتفاقية لتشغيل حوض مرزق.. هل تنعكس على إنتاج النفط وأزمة الوقود؟

الخارجية الروسية تندد بتفتيش سفنها في البحر المتوسط وتعدهُ انتهاكاً للقانون الدولي