فجوة بـ19 مليار دينار.. تضارب في أرقام الدين العام يعمّقان الشكوك في شفافية إدارة الملف المالي

يتصاعد الجدل في الأوساط الاقتصادية عقب تداول رسالة منسوبة إلى أمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي تكشف عن تحركات داخلية للتنسيق مع مجلس النواب بشأن ملف الدين العام في وقت تتزايد فيه الشكوك حول دقة الأرقام الرسمية وآليات إدارتها.

وقدّرت لجنة حصر الدين العام حجم الدين بنحو 284 مليار دينار، مع إحالة النتائج للنظر في إصدار تشريع لتغطيته، وفق مراسلة موجهة من المصرف المركزي إلى رئاسة مجلس النواب في أغسطس 2025، في حين سبق لمجلس النواب إقرار رقم إجمالي يقدر بـ303 مليارات دينار ما يبرز فجوة مالية تبلغ نحو 19 مليار دينار.

هذا التفاوت يطرح تساؤلات جوهرية حول غياب معيار موحد لقياس الدين العام واحتمال وجود التزامات مالية غير مدرجة ضمن الحسابات الرسمية أو اختلاف في منهجيات الاحتساب بين الجهات المعنية.

في السياق، تتصاعد الانتقادات بشأن غياب الشفافية في عرض البيانات من قبل المصرف المركزي، بشأن الدين العام والسياسات الاقتصادية، خاصة بعد إعلانه في أكتوبر 2025 عن نيته عقد مؤتمر صحفي لتوضيح توجهاته في السياسة النقدية والاقتصادية إلا أنه لم يصدر لاحقاً أي توضيح بشأن أسباب تأجيل المؤتمر أو تحديد موعد جديد لانعقاده ما زاد من حالة الغموض وأثار تساؤلات حول مدى التزامه بمبدأ الإفصاح والشفافية في وقت تتطلب فيه المرحلة الحالية وضوحاً أكبر في البيانات لضمان مصداقية القرارات المالية والنقدية.

كما أثار تفويض نائب محافظ المصرف المركزي، للتواصل مع السلطة التشريعية نقاشاً حول طبيعة اتخاذ القرار داخل المؤسسة النقدية ومدى التزامه بالأطر المؤسسية، في ظل تحذيرات من تأثير الضغوط السياسية على استقلالية القرار الفني.

تزامنا مع ذلك حذر اقتصاديون من مخاطر التوجه نحو ما يعرف بـ”إطفاء الدين العام”، معتبرين أن هذا الإجراء في حال تنفيذه دون إصلاحات هيكلية قد يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية بشكل غير مدروس، وهو ما قد ينعكس في معدلات تضخم مرتفعة ويزيد من الضغوط على سعر صرف الدينار.

وفي ظل هذه المعطيات يبقى ملف الدين العام أحد أبرز التحديات التي تواجه صناع القرار في البلاد وسط دعوات متزايدة لضرورة تبني مقاربة قائمة على الشفافية والانضباط المالي تفادياً لانعكاسات قد تطال الاستقرار النقدي والاقتصادي في البلاد.

Related posts

تيتيه تُطلع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا على مستجدات العملية السياسية

قبل اجتماع الحكومة.. هل تكفي أيام معدودة لمسعود لصياغة رؤية النفط؟

السني: ليبيا ترفض توطين المهاجرين والأمم المتحدة تنفي وجود أي خطط لذلك