يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة جديدة، غداً الثلاثاء، 14 أكتوبر الجاري، يستمع خلالها إلى إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، بشأن آخر التطورات السياسية والأمنية والانتخابية في البلاد، وذلك بعد مرور 54 يوماً على إحاطتها السابقة التي عُقدت في 21 أغسطس الماضي وقدّمت خلالها خارطة طريق أممية جديدة تهدف إلى كسر الجمود السياسي وتمهيد الطريق نحو الانتخابات.
ركائز الخارطة
الخطة الأممية التي قدمتها تيتيه لم تقتصر على الدعوة إلى الانتخابات فحسب، بل جاءت مثل رؤية متكاملة لإعادة بناء العملية السياسية على أسس أكثر استقراراً، وقد حددت تيتيه ثلاث ركائز رئيسية تقوم عليها هذه الخارطة:
أولاً: إعداد إطار انتخابي متكامل من الناحية القانونية والفنية يضمن نزاهة وشفافية الاستحقاقات المقبلة.
ثانياً: تشكيل حكومة موحدة جديدة تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية وإنهاء الانقسام المؤسسي القائم بين الشرق والغرب.
ثالثاً: إطلاق حوار وطني شامل يضم مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الشباب والنساء وذوو الإعاقة، بهدف معالجة الأسباب الجذرية للصراع وتحقيق مصالحة وطنية مستدامة.
هذه الركائز، وفق رؤية البعثة الأممية، تمثل مداخل ضرورية لإعادة توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة بيئة سياسية آمنة لإجراء الانتخابات، مع التشديد على ضرورة إعادة هيكلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كخطوة محورية لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية.
وشدّدت هانا تيتيه في إحاطتها السابقة على أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب دعماً دولياً واسعاً وإرادة محلية جادة، مشيرة إلى أن العملية ستكون تدريجية وتمتد بين 12 و18 شهراً.
كما اعتبرت تيتيه إعادة هيكلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات خطوة أساسية لسدّ الثغرات القائمة وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات المقبلة، مؤكدة أن الأمم المتحدة تسعى إلى تنظيم حوار وطني مهيكل يشمل جميع الليبيين بعيداً عن الحصر في الفاعلين السياسيين والعسكريين.
جمود سياسي
تأتي الجلسة الجديدة لمجلس الأمن في وقت تشهد فيه العملية السياسية حالة من الجمود، وسط استمرار الخلافات بين المؤسسات الليبية حول المناصب السيادية وقانون الانتخابات، إلى جانب تنامي التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعيق مسار التسوية الشاملة.
ويُنتظر أن تقدّم تيتيه خلال إحاطتها المقبلة تقييماً للتقدم الذي أحرزته الأطراف الليبية في تنفيذ خطوات خارطة الطريق، ومدى تجاوبها مع المساعي الأممية لإطلاق مسار سياسي جامع يمهّد للانتخابات.
اختبار أممي
ومن المتوقع أن تكون الإحاطة الأولى للمبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن بعد طرحها خارطة الطريق اختباراً مهماً لمدى قدرة الأمم المتحدة على إعادة إحياء التفاعل الدولي تجاه الملف الليبي، وتوحيد موقف مجلس الأمن إزاء الخطوات المقبلة، خصوصاً في ظل تباين مواقف القوى الدولية والإقليمية حول آليات تنفيذ خارطة الطريق ودعم الأطراف المحلية.
ترقب الإحاطة
بعد مرور ما يقارب الشهرين على طرح خارطة الطريق الأممية، تترقب الأوساط المحلية والدولية ما ستكشف عنه المبعوثة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، في إحاطة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، بين استمرار الجمود السياسي أو فتح نافذة جديدة نحو تسوية شاملة تفضي إلى انتخابات طال انتظارها.
استعراض أممي
بالتزامن مع قرب إحاطة تيتيه،، وفي تقريرٍ حديث قدّمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن في 30 سبتمبر الماضي، استعرض غوتيريش المراجعة الاستراتيجية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي ركّزت على أربعة مسارات رئيسية تمثل الإطار العام لعمل البعثة خلال المرحلة المقبلة.
هيكلة البعثة
وأوصى الأمين العام في تقريره بـ إعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتصبح أكثر تركيزاً على دعم الحوار الوطني والمصالحة الشاملة، وتمكين المجتمع المدني والفاعلين المحليين، مع تعزيز مشاركة الشباب والنساء في العملية السياسية، وتطوير استراتيجية تواصل فعّالة تسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة بين البعثة والمجتمع الليبي.
تساؤلات
في أول إحاطة للمبعوثة الأممية إلى ليبيا، أمام مجلس الأمن بعد طرحها خارطة الطريق الأممية في أغسطس الماضي، تبرز مجموعة من التساؤلات حول مضمون هذه الإحاطة المنتظرة ومسار العملية السياسية في البلاد، هل ستطرح تيتيه خلال الجلسة المقبلة خطوات عملية لتسريع تنفيذ خارطة الطريق وإخراج المسار الأممي من حالة الجمود الراهنة؟ وإلى أي مدى ستعكس الإحاطة المقبلة حجم التقدّم أو التعثر في تنفيذ الركائز الثلاث التي أعلنتها البعثة الأممية في أغسطس الماضي؟