ليبيا ساحة صراع جديدة على النفوذ بين موسكو وبكين وسط غياب غربي ملحوظ

تشهد ليبيا تحوّلات لافتة في موازين القوى، مع تزايد النفوذ الروسي والصيني في البلاد، مقابل تراجع واضح لدور الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وبينما انشغلت العواصم الغربية بأزمة أوكرانيا، استغلت موسكو وبكين هذا الفراغ لتعزيز حضورهما في شمال إفريقيا والبحر المتوسط. بحسب مركز “فيلهلم مارتنز” للدراسات الأوروبية.

نشاط روسي
وفي هذا السياق، كشف تحقيق لإذاعة فرنسا الدولية عن تصاعد النشاط الروسي في قاعدة “الخادم” الجوية شرقي بنغازي، حيث حطّت طائرة نقل عسكرية ضخمة من طراز أنتونوف 124 قادمة من روسيا، قبل مواصلة رحلتها إلى مالي وبوركينا فاسو، ما يعكس امتداد النفوذ العسكري الروسي في العمق الإفريقي.

ورقة استراتيجية
الموقع الجغرافي الحساس للقاعدة، الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر، يجعلها ورقة استراتيجية لموسكو، التي تسعى أيضًا للحصول على حقوق رسو في موانئ بنغازي أو طبرق، على بُعد نحو 600 كلم من السواحل الأوروبية. هذا التمدد الروسي يعيد إلى الأذهان الهدف التقليدي لموسكو: موطئ قدم دائم في المياه الدافئة.

سياسة متوازنة
في المقابل، تحاول الصين انتهاج سياسة أكثر توازنًا بين حكومتي بنغازي وطرابلس، مركّزة على العلاقات الاقتصادية ومشاريع إعادة الإعمار. فبعد زيارات متبادلة رفيعة المستوى في عام 2024، أعلنت بكين شراكة استراتيجية مع ليبيا، حافظت فيها على الحياد، على عكس الانحياز الروسي الصريح لحفتر.

غياب أوروبي
وفي خضم هذه الديناميكيات الجديدة، يُحذّر محللون من أن غياب استراتيجية غربية واضحة تجاه ليبيا، سيُسهم في إطالة أمد الانقسام السياسي، ويقوّض فرص الاستقرار وإعادة الإعمار. كما أن دعم روسيا لفصيل دون آخر يُضعف جهود توحيد البلاد، ويضعها في مواجهة مباشرة مع تركيا، الداعمة لحكومة طرابلس المعترف بها دوليا.

مسرح تنافسي
في ظل هذه التحوّلات، يبدو أن ليبيا لم تعد مجرد ملف ثانوي على طاولة السياسة الدولية، بل باتت مسرحًا تنافسيًا يعكس تصدّع النظام الجيوسياسي، وغياب رؤية غربية طويلة المدى في منطقة شديدة الحساسية.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا