في الوقت الذي تكشف فيه أرقام مصرف ليبيا المركزي عن تصاعد العبء المالي لبند المرتبات، جمع بلوغ الإنفاق عليه نحو 5.8 مليار دينار خلال أول شهرين من العام، وإجمالي سنوي وصل إلى 73.3 مليار دينار خلال 2025، تتواصل داخل مؤسسات الدولة خطوات إعادة ترتيب مشهد الأجور والتوسع في قرارات الزيادة والتعديل.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات متزايدة بشأن اتساع الفجوة التمويلية، إذ أشار محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، إلى أن الدولة تحتاج شهريا إلى ما يقارب 3 مليارات دولار لتغطية الإنفاق العام، مقابل إيرادات لا تتجاوز 1.5 مليار دولار، في ظل اعتماد كبير على عائدات النفط وتقلبات أسعاره.
وفي أحدث التحركات المتعلقة بسلم المرتبات، طالب رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبدالله قادربوه، وزارة المالية بمنح الإذن لتعديل مرتبات موظفي ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بالتوازي مع اعتماد مجلس النواب جدولًا جديدًا لمرتبات منتسبي “القيادة العامة”، عقب إقرار قانون إعادة تنظيم سلم المرتبات لسنة 2025، والذي تضمن زيادات وصلت إلى 150%.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن موجة أوسع من إعادة هيكلة الرواتب داخل المؤسسات السيادية والرقابية والعسكرية، في وقت تحاول فيه السلطات الحد من تضخم الإنفاق عبر “الاتفاق التنموي الموحد” الموقع بين مجلسي النواب والدولة، والهادف إلى توحيد الإنفاق العام لمدة ثلاث سنوات، مع استمرار العمل بآلية الصرف المؤقت إلى حين التوصل إلى ميزانية موحدة أو إنهاء الانقسام التنفيذ.