من 7 إلى 20 دولارا للبرميل.. كيف فضحت ملاحظات ديوان المحاسبة كلفة الإدارة بمؤسسة النفط؟

في صناعة النفط، لا تُقاس الكلفة بالأرقام وحدها، بل بما تكشفه عن كفاءة الإدارة وخياراتها، هكذا يطلّ تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 مثل عدسة مكبّرة على مسار مؤسسة النفط.

الأرقام صادمة عن كلفة إنتاج برميل النفط، فقد كانت تُقدَّر بنحو 7 دولارات خلال الإدارة السابقة، وارتفعت إلى قرابة 20 دولارا خلال فترة تعاقُب إدارتَي فرحات بن قدارة ثم مسعود سليمان. وذلك بحسب ما كشفه خبراء في قطاع النفط لفواصل.

هذا الارتفاع، الذي يطرح أسئلة بشأن الانضباط المالي والحوكمة، يجد بعض تفسيره في ملاحظات الديوان، لا من زاوية الإنفاق الفني المباشر فقط، بل من بوابة الموارد البشرية، حيث رصد التقرير اختلالات لافتة في سياسات التوظيف داخل المؤسسة.

بحسب التقرير، شرعت مؤسسة النفط في تنفيذ مشروع واسع لتوظيف حملة التخصصات النفطية، من دون الاستناد إلى خطة توظيف معتمدة تُحدّد الاحتياجات الفعلية لكل إدارة أو موقع إنتاج.

غياب هذه الخطة، كما يشير الديوان، أضعف أسس التخطيط السليم للموارد البشرية، وحوّل التوظيف من أداة دعم للإنتاج إلى عبء محتمل على الكلفة التشغيلية.

الأكثر إثارة للانتباه أن المشروع لم يتوقف عند حدوده الأولى، فقد ارتفع عدد المستهدفين من نحو 7 آلاف خريج إلى أكثر من 9 آلاف، من دون أن تُقدَّم مبررات فنية أو بيانات دقيقة تُثبت الحاجة الواقعية لهذا التوسع، الذي يراه مراقبون مؤشرا على نهج تعيينات غير مدروس، لا يراعي التوازن بين حجم القوة العاملة ومتطلبات الإنتاج الفعلية.

في السياق الاقتصادي، لا تبدو هذه الأرقام معزولة، فكل زيادة غير محسوبة في التوظيف تعني تضخما في بند المرتبات والمزايا، وتاليا ضغطا إضافيا على كلفة البرميل.

ومع تراجع الهوامش واشتداد المنافسة في الأسواق العالمية، تتحول هذه السياسات من قرارات إدارية داخلية إلى عوامل مؤثرة في قدرة القطاع النفطي الليبي على الاستدامة.

تقرير ديوان المحاسبة لا يقدّم اتهامات بقدر ما يضع إشارات تحذير، إشارات تقول إن كلفة البرميل المرتفعة ليست قدرا حتميا، بل نتيجة مسار إداري يمكن مراجعته. وبين رقم الـ7 دولارات الذي كان، وواقع الـ20 دولارا الذي صار، تقف أسئلة الحوكمة والتخطيط والتوظيف، بوصفها الحلقة التي لا يمكن تجاوزها إذا أُريد لصناعة النفط أن تستعيد كفاءتها، لا أن تواصل استنزاف مواردها باسم التوسّع غير المحسوب.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا