هبوط أسعار النفط.. هل تضغط على اقتصاد ليبيا وتعمّق فجوة النقد الأجنبي؟

تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير 2021، حيث انخفض سعر برميل خام برنت إلى حدود 55 دولاراً. ووفق بيانات التسوية، هبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.64 دولار، أو ما يعادل 2.71%، لتسجل 55.92 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 55.27 دولاراً للبرميل، منخفضاً 1.55 دولار أو 2.73%.

تأثير محلي

وتأتي هذه التطورات في وقت تنتج فيه ليبيا قرابة 1.4 مليون برميل نفط يومياً، بحسب آخر إحصائيات المؤسسة الوطنية للنفط، ما يجعل الاقتصاد الليبي أكثر عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، باعتبار النفط المصدر الرئيس للإيرادات العامة.

تراجع الدينار

وعلى الصعيد المحلي، تتزامن خسائر النفط مع تراجع متسارع في قيمة الدينار الليبي خلال الشهرين الأخيرين، حيث بلغ سعر الصرف نحو 8.40 دينار مقابل الدولار الأميركي في معاملات اليوم الأربعاء، وسط موجة متواصلة من ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية.

وفي بيان حديث، كشف مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات النفطية والأتاوات الموردة خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025 بلغت نحو 20.7 مليار دولار، مقابل استخدامات للنقد الأجنبي وصلت إلى 28.5 مليار دولار حتى نهاية نوفمبر، بعجز يقدّر بنحو 7.8 مليار دولار.

فجوة العجز

وأوضح المصرف أن اتساع فجوة العجز يعود بالأساس إلى تدني إيرادات النفط الموردة منذ سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أنه تم تغطية العجز من عوائد الاستثمارات، بما في ذلك الودائع ومحفظة السندات والذهب، مع تسجيل زيادة في الأصول الأجنبية بقيمة 2.2 مليار دولار.

مرحلة دقيقة

وفي ظل استمرار تراجع أسعار النفط العالمية وتزايد الضغوط على الإيرادات العامة، تبدو ليبيا أمام مرحلة اقتصادية دقيقة تتقاطع فيها تقلبات السوق العالمية مع اختلالات داخلية مزمنة، من ضعف التنويع الاقتصادي واتساع فجوة النقد الأجنبي.

ومع تصاعد الضغوط على سعر الصرف وارتفاع تكاليف المعيشة، يظل التساؤل مطروحاً: إلى أي مدى تستطيع السياسات النقدية والمالية الحالية امتصاص صدمة النفط، ومنع انتقالها بشكل أعمق إلى حياة المواطن اليومية؟

Related posts

بعد لقاء أردوغان وتشياني.. تركيا والنيجر توقعان اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا