هل أصبحت الأساليب الصادمة هي طريق الإعلان الجديد؟

ظهرت خلال الفترة الأخيرة عدة مقاطع لمحال تجارية في مناطق مختلفة في ليبيا، تعتمد في أسلوبها الإعلاني على لقطات صادمة أو تصرفات غير تقليدية لجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي. رجل يحطم سلعة أمام الكاميرا، آخر يصرخ ويقفز فوق بضاعته، وثالث يحوّل منتجه إلى مشهد استعراضي لا علاقة له بما يبيعه. وتحصد ملايين المشاهدات، وتفاعل كبير، وطلبات متزايدة من تجار يريدون تكرار الأسلوب نفسه.

 

هذه الظاهرة ليست جديدة، فهذه الإعلانات الصادمة تعرف بأنها أسلوب يعتمد على لفت الانتباه عبر الدهشة أو الاستفزاز أو المفاجأة. لكن الجديد هو أن هذا الأسلوب لم يعد استثناء، بل بات جزءًا من طبيعة المحتوى المتداول على المنصات.

 

السبب الأساسي يعود إلى طريقة عمل الخوارزميات، فهي لا تقيس جودة المحتوى بقدر ما تقيس حجم التفاعل. وكلما زادت التعليقات والمشاركات ومدة المشاهدة، ارتفعت فرص انتشار المقطع بشكل أكبر.

 

تتقاطع هذه الآلية مع انتشار واسع لوسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا، إذ يستخدمها أكثر من ستة ملايين شخص وفق تقرير DataReportal، بينما تُعد معدلات وصول الإعلانات عبر فيسبوك من بين الأعلى مقارنة بعدد السكان. في المقابل، لا يزال سوق الإعلان المهني محدودًا نسبيًا، مع اعتماد متزايد من التجار على المؤثرين بدل وكالات الإعلان، ما يجعل المحتوى المثير للانتباه خيارًا سريعًا وسهل الانتشار.

 

ومع توسع الظاهرة، ظهر نقاش موازٍ حول مسألة التنظيم. حتى الآن لا يوجد في ليبيا إطار قانوني متخصص ينظم الإعلان عبر المؤثرين أو يحدد ضوابطه بشكل واضح، ويقتصر الإطار الحالي على نصوص عامة ضمن قانون الجرائم الإلكترونية وبعض المواد المتعلقة بالآداب العامة، وهي غير مخصصة لتنظيم هذا النوع من النشاط.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، دخلت جهات أمنية على خط الملف، بعد توقيف عدد من صانعي المحتوى، ثم دعوة الشركات والتجار إلى عدم التعامل مع مؤثرين غير مرخصين، في خطوة اعتبرها مؤيدون محاولة لضبط الفوضى، بينما رأى منتقدون أنها تعالج قضية تنظيمية بأدوات أمنية، في ظل غياب تشريع واضح ينظم القطاع.

 

وفي المقابل، تقدم دول الجوار نماذج مختلفة للتعامل مع هذا الملف. فالسعودية تشترط ترخيصًا رسميًا للإعلان عبر المؤثرين، والإمارات تطبق نظامًا مشابهًا منذ سنوات، فيما تتجه مصر إلى توسيع تنظيم نشاط صناع المحتوى والإعلانات الرقمية، عبر لوائح وتشريعات تحدد الحقوق والالتزامات.

 

في النهاية، النقاش لا يتعلق فقط بطريقة إعلان أو فيديو منتشر، بل بسؤال أبسط: هل أصبح المحتوى المثير للجدل هو الطريق الأسرع للوصول؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن الذي يجب أن يضع القواعد في ليبيا: المنصات، أم السوق، أم القانون؟

 

فواصل | ليبيا

Related posts

نيجيريا تستورد مليوني برميل من النفط الخام الليبي لأول مرة خلال مايو الماضي

بعد زيارتيهما إلى طرابلس وبنغازي.. ليبيا على طاولة مباحثات المخابرات المصرية والتركية

أول مسؤول ليبي يلتقي بمسؤول أمريكي رفيع المستوى منذ سنوات.. صدام حفتر يعقد مباحثات مع ماركو روبيو