في مقابلة خاصة أجرتها فواصل فتح السفير الفرنسي لدى ليبيا، تييري فالا، جملةً من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشغل المشهد الليبي في هذه المرحلة الحساسة، متناولًا طبيعة العلاقات الليبية–الفرنسية بعد مرور 74 عامًا على تأسيسها، ورؤية باريس لمستقبل الشراكة بين البلدين.
كما تطرق إلى التعاون الأمني والوجود العسكري الأجنبي، ومستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين، ودور الشركات الفرنسية، وفي مقدمتها توتال إنيرجيز، في قطاع الطاقة الليبي.
وفي ما يلي نص المقابلة الكاملة، حيث يجيب السفير الفرنسي لدى ليبيا، تييري فالا، عن أبرز القضايا المطروحة، ويعرض بالتفصيل رؤية باريس لمسار العملية السياسية، وموقفها من التطورات الأمنية، وآفاق التعاون الثنائي خلال المرحلة المقبلة:
1.بعد مرور 74 عامًا على تأسيس العلاقات الرسمية بين ليبيا وفرنسا عام 1951، ومع تولّيكم مهامكم رسميًا في طرابلس، كيف تصفون طبيعة العلاقات الليبية-الفرنسية اليوم؟ وما الأولويات التي تضعونها لتعزيز هذه العلاقات خلال المرحلة المقبلة؟
العلاقات بين بلدينا جيدة جداً، ولكن يمكن أن تكون أقوى وأوثق مما هي عليه اليوم.
إن المهمة التي حددها لي رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، واضحة: تطوير تعاوننا إلى أقصى حد ممكن على الرغم من الظروف الصعبة في بعض الأحيان، ومساندة الشركات الفرنسية الراغبة في إقامة شراكات لدعم التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وتعزيز التبادلات الأكاديمية والثقافية بين بلدينا، ودعم جميع الجهود المبذولة لإعادة توحيد الجيش الليبي والمؤسسات الأمنية.
تطمح فرنسا إلى تعزيز شراكتنا لتكون مستدامة ومثمرة للطرفين. لكن هذا لن يتحقق بالكامل إلا بوجود ليبيا موحدة ومستقرة وذات سيادة. لطالما وقفت فرنسا، وستظل، إلى جانب ليبيا وشعبها. إلا أن الانقسام المستمر في البلاد، والذي تغذيه التدخلات الخارجية، يحول دون تعزيز تعاوننا بالقدر الذي نتمناه. هذه هي الرسالة التي أوجهها إلى جميع محاوريّ، للمضي قدماً في الاتجاه الصحيح، من الضروري وجود رؤية واضحة وتحقيق نتائج ملموسة. نحن ندرك ذلك، ولهذا السبب نكرس جزءًا كبيرا من طاقتنا لتحقيق نتائج ملموسة في عدة مجالات (القنصلية، والجوية، والاقتصادية، والأمنية، والسياسية، والتعليم العالي، وغيرها).
في جميع الأحوال، مبدؤنا هو الكفاءة، ولكي يُؤتي أي إجراء ثماره، يجب على جميع الأطراف المعنية القيام بدورها، وينطبق هذا بشكل خاص على العلاقات الثنائية، التي لا يمكن أن تتقدم إلا إذا رأى كلا الطرفين أنها تصب في مصلحتهما.
2. في ظل تعقيدات المشهد الليبي الراهن، كيف تقيّمون أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؟ وهل ترون أن الخارطة الأممية الحالية قادرة فعليا على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات شاملة؟
لهذا السبب، تبنّت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاستراتيجية الصحيحة، وهي: (أ) التشاور مع الفاعلين الليبيين الرئيسيين، بما في ذلك المؤسسات الليبية ومنظمات المجتمع المدني والليبيين على منصات التواصل الاجتماعي. (ب) وضع الفاعلين الليبيين في قلب خارطة الطريق السياسية. من الضروري أن يتم تحديد الإطار الانتخابي من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، كما هو مقترح في خارطة الطريق، ونشجعهم على التوصل إلى حل في هذا الشأن.
هذه هي الرسالة التي تم إيصالها إليهم خلال زيارة رئيسي الغرفتين إلى باريس في ديسمبر الماضي. طبعا لم ننسَ مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الليبية الأخرى، كما يتضح من خلال تشكيل الحوار المهيكل.
أكرر: يجب أن يأتي الحل من الليبيين. لا يمكن ولا يجب على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن تحل محلهم. يجب أن يساهم ذلك في البحث عن حل دائم للأزمة، ولا يمكن فرض أي حل من الخارج. لن تؤدي خارطة الطريق إلى انتخابات إلا إذا تمكنت الأطراف الليبية من التوصل إلى اتفاق فيما بينها.
في نهاية المطاف، لا يمكن أن يأتي حل الأزمة الليبية إلا من الليبيين أنفسهم.
الجهات المعنية. إنها شخصية ملتزمة بصدق بإيجاد حل، وأكنّ لها كل احترام. ولا تزال استراتيجية هانا تيتيه وفية، أودّ أن أشيد بالتزام الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، وديناميكيتها، واستعدادها لإيجاد حلول بالتعاون مع هدفنا: عملية سياسية يقودها الليبيون ولليبيين.
3. ما أبرز التحديات السياسية التي تعتقد باريس أنها تعرقل تنفيذ الاتفاقات وتوحيد المؤسسات؟
إن انعدام الثقة بين الأطراف مشكلة حقيقية. ولذلك نشجع حوار الليبيين فيما بينهم قدر الإمكان، في إطار الحوار المهيكل. إن الأمر الأصعب هو تهيئة المناخ الآمن اللازم للمضي قدماً بثقة مع جميع الأطراف الليبية. أنا على ثقة تامة بأن ذلك ممكن. ففي النهاية، هم جميعاً ليبيون ويتمنون الأفضل لبلدهم. وليس هناك ما يمنعهم من التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف.
من الواضح أن التدخل الأجنبي لا يساعد في حل المشكلة: طالما أن بعض الجهات الفاعلة الدولية تفضل إبقاء ليبيا مقسمة وضعيفة لتأمين مصالحها قصيرة المدى، فسوف نواجه صعوبة في المضي قدماً. لكننا هنا أيضاً نبذل جهوداً لمحاولة تقريب مواقف المجتمع الدولي، ولا سيما في مجلس الأمن وفي مختلف المحافل الدولية، بما في ذلك مؤتمر برلين.
4. سبق لفرنسا أن رعت مؤتمري باريس حول ليبيا عامي 2018 و2021، في إطار دعم توحيد المؤسسات وخلق أرضية مناسبة للانتخابات؛ انطلاقاً من هذه التجربة، ما موقف باريس اليوم من المبادرات الدولية التي تدعو إلى فتح مسار تفاوض مباشر بين الأطراف الليبية الرئيسية؟ وكيف تنظرون إلى المبادرة المطروحة من السيد مسعد بولس ضمن هذا الإطار؟
كما أوضحت: إن خلق مناخ من الثقة لتعزيز الحوار بين الأطراف الليبية هو الشيء الوحيد الذي يجب على المجتمع الدولي القيام به لتحقيق حل سياسي عادل ودائم. كما ذكرتم، قد اضطلعت فرنسا بهذا الدور في تيسير الحوار لسنوات عديدة. ولذلك، فإننا ندعم كل مبادرة تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك مبادرة الولايات المتحدة بقيادة مسعد بولس.
أن تكون ليبيا ضعيفة ومنقسمة لا يصب في مصلحة الشعب الليبي، ولا في مصلحة فرنسا؛ فقد أثبت التاريخ أن ذلك يفتح الباب أمام الاتجار بالبشر والإرهاب وعدم الاستقرار الاقليمي. ليبيا بلد صديق وجار، ونحن بحاجة إليها موحدة ومستقرة وذات سيادة. موقفنا ثابت: ليبيا لها الحق في استعادة زمام مصيرها، والليبيون هم من يبنون مستقبلهم.
لقد أثبتت لنا التجربة أن هذا هو الموقف الوحيد الممكن. وهذا ما دافعنا عنه باستمرار.
5. هل لدى فرنسا نية لتنظيم مؤتمر دولي جديد بشأن ليبيا؟ وإذا كان ذلك مطروحًا، فما الأولويات التي قد يركّز عليها مؤتمر كهذا؟
لا تزال فرنسا على استعداد لاستضافة المفاوضات بين الأطراف الليبية، كما فعلت سابقاً. لكنني أود التأكيد مجدداً على أنه سواءً عُقدت هذه المفاوضات في فرنسا أو في أي مكان آخر، فإن الأهم هو التوصل إلى اتفاق بقيادة ليبية يسمح بإجراء انتخابات من شأنها تعزيز أمن البلاد واستقرارها ووحدتها وسيادتها. وسنرحب بجميع الخطوات والمبادرات التي تسير في هذا الاتجاه.
6. ما موقف فرنسا من الوجود العسكري الروسي في ليبيا؟ وبرأيكم كيف ينعكس هذا الوجود على المسار السياسي والاستقرار الإقليمي؟
نشاهد ذلك يومياً في أوكرانيا: روسيا تنتهك القانون الدولي ولا تتردد في احتلال الأراضي بالقوة. إنها غير جديرة بالثقة، حتى بالنسبة لحلفائها. والمثال السوري خير دليل على ذلك.
ليس من مصلحة ليبيا أن تكون قاعدة لأطماع دول أخرى في المنطقة؛ فهدفنا الوحيد هو وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها. وهذه مسؤولية تقع أيضاً على عاتق المجتمع الدولي، الذي تُعدّ روسيا جزءاً منه بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن.
7. كيف تتعامل باريس مع مسألة حماية السيادة الليبية في ظل تعدد التدخلات الخارجية وتباين مصالح القوى الدولية؟
مرة أخرى، يبقى الحوار أهم أداة في الدبلوماسية. نسعى جاهدين، في جميع المحافل الدولية وفي جميع حواراتنا، لإقناع محاورينا بأن انسحاب القوات الأجنبية وإعادة توحيد قوات الجيش الليبي هما مفتاح احترام سيادة ليبيا. هذه السيادة هي التي ستضمن السيطرة على الحدود، والأمن الإقليمي، والازدهار الاقتصادي الذي سيعود بالنفع على الجميع. ولذلك، ندعم جميع الجهود الليبية في هذا الاتجاه، سواء في إطار حوار 5+5 أو في المحافل الدولية، داعين إلى تنفيذ الخطة الليبية لانسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، كما أقرتها الأمم المتحدة عام 2021.
ترتبط هذه الخطوة ارتباطًا وثيقًا بإعادة إطلاق العملية السياسية الليبية، والتي ندعمها دعمًا كاملًا. أكرر: الحل السياسي وحده كفيل بتمكين ليبيا من استعادة سيادتها بشكل دائم. وهذا يتطلب بالضرورة إجراء انتخابات وتوحيد المؤسسات، بما فيها الحكومة، وسيضمن عودة ليبيا المنتظرة إلى المجتمع الدولي، لما فيه خير لليبيين وشعوب المنطقة.
8. كيف تنظر فرنسا إلى الدور التركي الحالي في ليبيا؟ وهل تعتبرونه عنصرًا يدعم الاستقرار، أم عاملاً قد يساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني؟
تركيا بلد عظيم ذو تاريخ عريق. وهي بلا شك طرف مهم نتعاون معه، وقد لعبت دوراً حيوياً في أوقات حرجة.
على الصعيد الشخصي، أود أن أضيف أنني على علاقة عمل جيدة مع نظيري التركي في طرابلس، وهو دبلوماسي كفءٌ للغاية أكنّ له كل التقدير والاحترام. كما أعلم أن باريس ملتزمة التزاماً تاماً بالتنسيق مع أنقرة والجهات الإقليمية الأخرى المعنية، وفي مقدمتها القاهرة.
إن العمل مع جميع الأطراف الفاعلة أمر ضروري لتحقيق أهدافنا في ليبيا: إعادة توحيد المؤسسات، وخاصة المؤسسات العسكرية، حتى تتوفر لليبيين الظروف اللازمة لممارسة سيادتهم. وكما ذكرتُ سابقاً، فإن هذا يتطلب بالضرورة رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية، وفقاً لإرادة الشعب الليبي والقانون الدولي. ولا يمكن لتقسيم ليبيا أن يبرر انتهاك أراضيها، براً وبحراً. فالدولة ذات السيادة، على وجه الخصوص، هي الدولة المسؤولة وحدها عن أمنها: فلماذا يُحرم الشعب الليبي من هذا الحق؟
9. كيف تقيّمون الوضع الأمني في ليبيا اليوم، خصوصًا في العاصمة طرابلس؟
لا يزال الوضع الأمني متقلباً. ويسرّنا أن نرى احترام اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020. أولاً، لأنه يمنع تصعيد العنف، الذي سيكون المدنيون أول المتضررين منه. ثانياً، لأنه الشرط الأساسي لإعادة إطلاق العملية السياسية، التي لا يمكن أن تستمر تحت وطأة النيران.
ومع ذلك، لا يزال الوضع هشًا، والوضع الراهن غير قابل للاستمرار في ليبيا. وفي طرابلس، كانت اشتباكات مايو 2025 مثيرة للقلق بشكل خاص.
لذا، نواصل دعوتنا لجميع الأطراف إلى حل خلافاتها عبر التفاوض والحوار والعملية السياسية التي تفضي في نهاية المطاف إلى انتخابات. العنف ليس حلاً أبداً؛ فهو لا يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة غير الضرورية للشعب الليبي.
10. ما طبيعة التعاون الأمني والعسكري القائم بين فرنسا وليبيا في مجالات مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، ومواجهة الجريمة المنظمة؟
في هذه المجالات الحساسة وذات الأولوية لكل من فرنسا وليبيا، لنا الحق ومن واجبنا مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وحماية حدودنا. ولأن هذه المجالات هي مجالات ذات بُعد دولي جوهري، فإن التعاون ضروري لا سيما بين الدول المجاورة. ولهذا السبب تتكثف جهودنا الثنائية تدريجياً، مع التركيز على دعم السيادة الليبية في إطار القوانين السارية.
يظل هدفنا الأسمى توحيد الجيش الليبي والمؤسسات الأمنية. ولذلك ندعم جميع جهود التنسيق بين الجهات الليبية المعنية. هل من الضروري التأكيد مجددا على أنه من مصلحة الليبيين أن ينعموا بقدر أكبر من الأمن؟
11. شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموًا واضحًا، إذ بلغت قيمة الصادرات الفرنسية إلى ليبيا نحو 321 مليون دولار عام 2024، و262 مليون يورو خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025. في ضوء هذا التطور، ما أبرز الفرص الاقتصادية التي تراها باريس لتعزيز الشراكة مع ليبيا؟ وكيف تقيّمون اهتمام الشركات الفرنسية، خصوصًا في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والخدمات؟
في الواقع، تشهد العلاقات الاقتصادية الفرنسية-الليبية نموا مستمراً، وهي في أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات. فقد ارتفعت الصادرات الفرنسية إلى ليبيا بنسبة 50% في عام 2025. وهو ارتفاع ضخم يشمل قطاعات عديدة: المعدات الصناعية، والخدمات، والتكنولوجيا، وكلها قطاعات تدعم جهود التنوع الاقتصادي في البلاد. وفي المقابل، تبقى الصادرات الليبية، ولا سيما المحروقات، ركيزة أساسية لتبادلاتنا التجارية.
هذا هو الناتج الملموس لرغبة مشتركة تجسدت في تنظيم العديد من المؤتمرات والبعثات التجارية. أفتخر بهذا التعاون، وأنا على يقين بأننا قادرون على تحقيق المزيد معًا. وبطبيعة الحال، فإن استمرار عودة انخراط شركاتنا سيتيسر بفضل مناخ أعمال ملائم بما في ذلك شفافية أكبر في إدارة الموارد المالية لصالح الشعب الليبي.
ليبيا بلد جميل، والمشاريع الاقتصادية الجارية فيها تُجسّد طموحاً واضحاً لتطوير البلاد وتنويع اقتصادها نحو مزيد من الازدهار. تُعرب الشركات الفرنسية عن امتنانها للترحيب الحار الذي تتلقاه من شركائها الليبيين. ويُعدّ حضور عدد كبير من الشركات الفرنسية في قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد (LEES) في يناير 2026، حيث بلغ عددها 19 شركة (أكبر وفد أجنبي)، مؤشراً واضحاً على الاهتمام المتزايد للشركات الفرنسية بليبيا.
تفخر شركاتنا بتقديم خبراتها في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والنقل، والصحة، والهندسة المدنية، وهي محقة في ذلك! فالعديد منها شركات متميزة ترفع اسم بلدنا وتلبي توقعات شركائها الدوليين على أكمل وجه.
من جانبنا، نسعى مع نظرائنا في السفارة الليبية في فرنسا ومع منظمة “بيزنس فرانس” لتعزيز التبادل التجاري، والأهم من ذلك، رفع مستوى وعي مواطنينا بهذه الأرض الرائعة التي تزخر بالفرص. الفرنسيون لا يعرفون الكثير عن ليبيا، ودائماً ما يتفاجؤون بسرور كبير عند زيارتهم لها. إحدى مهامنا هي حثهم على اتخاذ الخطوة الأولى. ولا بد لي من القول إن هذا الأمر يحقق نجاحا متزايدا.
12. تشارك شركة “توتال” الفرنسية في جولة العطاءات النفطية الجديدة في ليبيا؛ هل يعكس ذلك توجهًا فرنسيًا للتوسع في الاستثمار داخل قطاع النفط الليبي؟ وما الضمانات التي تعتبرها باريس ضرورية لضمان نجاح هذه الشراكات وتحقيق منفعة متبادلة ومستدامة؟
شركة توتال إنيرجيز شركة خاصة لا تحتاج إلى دعم الدولة لإدارة عملياتها بنجاح في ليبيا. ومع ذلك، فهي تُعدّ مثالاً يُحتذى به وقوة دافعة للعديد من الشركات الفرنسية. تحتفل هذه الشركة الرائدة في الصناعة الفرنسية هذا العام بمرور 70 عاماً على وجودها في ليبيا، وقد وقّعت مؤخراً اتفاقية شراكة جديدة لمدة 25 عاماً مع المؤسسة الوطنية للنفط.
وهذا خير دليل على مستوى الثقة والولاء الذي يظهر ما تستطيع الشركات الفرنسية والليبية تحقيقه عندما تعمل معًا.
13. ما رسالتكم للشعب الليبي في هذه المرحلة الحسّاسة؟ وكيف ترون مستقبل ليبيا على المدى القريب في ضوء المتغيرات الحالية؟
أودّ أولاً أن أقول للليبيين والليبيات إنّ لديهم بلداً رائعاً، غنياً بكلّ شيء. الشعب الليبي شعب ودود وكريم. لقد تغلب سكان هذا البلد على العديد من المحن لأنهم شعب شجاع ومرن يتحلى بروح التضامن في مواجهة التحديات المعيشية أو التاريخية. إنهم يستحقون العيش في بلد آمن، موحد ومزدهر. وإني على قناعة أن هذا الهدف سيتحقق عاجلاً أم آجلاً، فهذه هي طبيعة الأمور. هناك اختلافات إقليمية، بالطبع. لدينا الكثير منها في فرنسا أيضاً. لكن ما يوحد الليبيين أقوى بكثير مما يفرقهم.
أعتبر نفسي محظوظاً بإسهامي في التقريب بين بلدينا. فرنسا وليبيا دولتان متوسطيتان، مما يعني أنهما تشتركان في العديد من القيم والمصالح. نحن جيران، وكل ما يحدث في جنوب البحر الأبيض المتوسط يؤثر على شماله، والعكس صحيح أيضا. نحن شركاء طبيعيون، ومن واجبنا مواصلة التعاون. وهذا يسعدني كثيراً.
الليبيون والفرنسيون لا يعرفون بعضهم البعض جيدًا وبشكل كافٍ، وسأقولها لكم بصراحة: هذان الشعبان يستحقان أن يتعرف عليهما الآخرون بشكل أفضل!.