بين الحزمة الواحدة وضغوط البعثة الأممية.. مأزق جديد في ملف المناصب السيادية

بيان السبعين نائبًا أحدث محاولة من داخل مجلس النواب لإعادة تحريك ملف المناصب السيادية بعد سنوات من التعثر، لكن هذه المرة من خلال مقاربة جديدة تقوم على “الحزمة الواحدة”، أي الجمع بين إعادة تشكيل المناصب السيادية وتوحيد السلطة التنفيذية في آن واحد.

 

هذه المقاربة تعكس رؤيةً داخل البرلمان ترى أن معالجة المناصب بشكل جزئي لم يعد مجديا، وأن الحل يكمن في إعادة هيكلة شاملة تضمن توحيد المؤسسات المنقسمة بين الشرق والغرب.

 

رئاسة البرلمان

 

يتزامن هذا التوجه مع بيان النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، في 6 أكتوبر الماضي، الذي أكد أن “أي تغيير للمناصب السيادية أو التنفيذية لا يجوز إلا ضمن حزمة واحدة متكاملة”، رافضا ما وصفه بـ “الضغوط الخارجية أو التوازنات المؤقتة” التي قد تؤدي إلى تفكيك المسار السياسي.

 

كما شدد دومة على أن الانقسام المؤسسي أصبح عائقا رئيسيا أمام الاستقرار، داعيًا إلى “تغيير جذري” في بنية الدولة العليا.

 

تلميحات البعثة

 

في المقابل، أبدت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر الماضي، انزعاجا واضحا من بطء تقدم المجلسين، محذّرة من أن “المماطلة باتت سمة معتادة في ليبيا”.

 

تلميح تيتيه إلى إمكانية اتباع نهج آخر يعكس تراجع الثقة في قدرة مجلسي النواب والدولة على إنجاز المهام المتفق عليها ضمن خارطة الطريق، خاصة في ظل الخلافات حول إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات.

 

اتفاق معطل

 

الاتفاق الذي أُعلن في 4 أكتوبر بين المجلسين بشأن البدء في تعيين المناصب السيادية خلال أسبوعين انتهت مدته دون أي نتائج ملموسة، ما أعاد الشكوك حول نوايا الطرفين وقدرتهما على تجاوز الحسابات السياسية الضيقة، كما أن إدماج ملف مفوضية الانتخابات ضمن حزمة المناصب السيادية أضاف تعقيدا جديدا، إذ حوّل خطوة فنية وإجرائية إلى ملف سياسي بامتياز.

 

تحول سياسي

 

رغم أن بيان النواب السبعين يوحي برغبة في كسر الجمود، إلا أنه يفتح أيضا بابا جديدًا للخلاف مع مجلس الدولة ومع البعثة الأممية، التي تفضّل تنفيذ خريطة الطريق على مراحل.

 

تحرك البرلمان قد يُفهم كإشارة إلى استعداد بعض الكتل داخل البرلمان لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية  وربما تغيير الحكومة الحالية وهو ما سيعيد خلط الأوراق داخليا ويضع الأطراف الدولية أمام مشهد أكثر تعقيدا.

 

مرحلة فاصلة

 

يبقى ملف المناصب السيادية اختبارا حاسمًا لمدى جدية الأطراف الليبية في إنهاء الانقسام، فبين دعوات “الحزمة الواحدة” وضغوط البعثة الأممية لتنفيذ خارطة الطريق، فهل ستتمكن الأطراف الليبية من التوافق فعليًا على توحيد المناصب السيادية والحكومة في آن واحد؟ وماذا سيكون دور البعثة الأممية إذا فشل المجلسان في إحراز تقدم ملموس؟

Related posts

السني: ليبيا ترفض توطين المهاجرين والأمم المتحدة تنفي وجود أي خطط لذلك

رصد الجرائم: توثق قتلى مدنيين و11 حالة اعتقال تعسفي في شهر مايو

بعد لقاء أردوغان وتشياني.. تركيا والنيجر توقعان اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي والدفاعي