يشكل ارتفاع عدد المسلحين في مثلث ليبيا–النيجر–تشاد “مخزونا” من المقاتلين القادرين على تهديد وحدات عسكرية في الدول الثلاث، وقد تدهورت علاقات بعضهم مع الجيش الليبي مؤخرا، كما أظهرت اشتباكات القطرون، ما يعكس هشاشة السيطرة العسكرية على الحدود الجنوبية، وفقا لتقرير صادر عن مشروع “إناكت” حول الوضع الأمني والاقتصادات الإجرامية في جنوب ليبيا.
وأوضحت “إناكت” أنه في حال استمرار التوترات واندلاع قتال جديد في الجنوب، فقد تتوسع الاشتباكات مجددا، مع احتمال إعادة تجنيد المرتزقة السابقين أو انضمام فاعلين جدد بدافع الانتقام أو السخط، ما يزيد من خطر زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأعادت الاشتباكات في منطقة فزان بالجنوب الغربي إعادة تشكيل الاقتصادات الإجرامية، مع تكيف الشبكات مع الأوضاع الجديدة، فتصاعدت التوترات فيها بعد ست سنوات من الاستقرار النسبي، بحسب التقرير الدولي.
ومشروع “إناكت” هو مبادرة مشتركة بين الإنتربول والاتحاد الإفريقي ومعهد الدراسات الأمنية، تهدف إلى رصد وتحليل الجريمة المنظمة العابرة للحدود في إفريقيا.
وفي مطلع العام الجاري حل الجيش الليبي التابع “للقيادة العامة” اللواء 128، أحد أبرز التشكيلات القتالية في فزان، للحد من النفوذ السياسي والأمني لقائد اللواء حسن الزادمة وامتداده القبلي داخل قبيلة أولاد سليمان، وأدى ذلك إلى اندلاع اشتباكات في فبراير بمنطقة القطرون مع مجموعة مرتزقة تشاديين مرتبطة باللواء 128، تلتها مواجهات أخرى بعد 9 أيام في حقول الذهب بكيلينجي، ورغم أن الاشتباكات كانت قصيرة، إلا أن التوتر وعدم الاستقرار ما زالا قائمين، بحسب تقرير “إناكت”.
الاشتباكات المتقطعة منخفضة الحدة لا تزال مستمرة، إلى جانب زيادة في عمليات استهداف واعتقال شخصيات قبلية مؤثرة وأجانب، خصوصا المرتبطين بالاقتصادات غير المشروعة.
أدى القتال وحملات القمع التي أعقبته إلى إغلاق فوري تقريبا لعدد من الأسواق الحدودية الرئيسية، وتشير أبحاث حديثة إلى أن التأثير الأكبر كان على “النظام الإجرامي الإقليمي”، الذي أعيد تشكيله ودفع إلى دخول فاعلين جدد إليه.
إحدى أبرز التغييرات تمثلت في نزوح عدد كبير من أبرز الفاعلين الإجراميين من القطرون، نتيجة ارتباط بعضهم بمرتزقة تشاديين شاركوا في القتال، وقد نقلوا نشاطاتهم إلى مدن أخرى في الجنوب مثل أوباري وتيجري وتراغن وسبها، أو إلى مناطق أكثر عزلة شرقي البلاد، أو حتى نحو ممر سلفادور على الحدود بين ليبيا والنيجر والجزائر.
كما أدى القتال وحملات القمع إلى توقف شبه كامل لبعض عمليات التهريب عبر الحدود، مثل تهريب البشر والوقود، وبحلول منتصف مارس الماضي، عاد التهريب عبر الحدود بشكل جزئي، لكن على مستوى أقل، واتجه أغلب المهربين إلى تغيير طرقهم لتجنب القطرون.
أما تهريب الوقود فكان تأثيره مستمرا بنفس القوة، مع تسجيل ارتفاع الأسعار ونقص في النيجر وتشاد، ويعود ذلك إلى إغلاق الجيش محطات الوقود الخاصة في الجنوب، وترك عدد قليل من المحطات العامة مفتوحا فقط.
المصدر: إناكت