تسليم الهيشري.. هل يفتح الباب لملاحقة أوسع للمتهمين في ليبيا؟

في تطور بالغ الدلالة، تسلمت المحكمة الجنائية الدولية رسميا المواطن الليبي خالد الهيشري من السلطات الألمانية.

وقد أكدت الجنائية الدولية اليوم الثلاثاء لفواصل، أن الظهور العلني الأول للهيشري أمام المحكمة سيكون غدا الأربعاء، مجددة تأكيدها على صدور مذكرة توقيف بحق أسامة نجيم، وأنها تتابع عن كثب أنباء اعتقاله، وفي انتظار التحقق من صحتها.

وأوضحت الجنائية الدولية أنه سيُباشر قضاة الدائرة التمهيدية الأولى خلال مثول الهيشري، التحقق من هويته وتحديد اللغة الأنسب لمتابعة الإجراءات القضائية، وذكرت المحكمة أن الجلسة ستتضمن أيضا إبلاغه رسميا بالتهم الموجهة إليه بموجب نظام روما الأساسي، مؤكدة أن وقائع الجلسة ستُبث عبر الإنترنت بعد تأخير زمني مدته 30 دقيقة، على منصاتها الرسمية.

ويأتي هذا التطور وسط تصاعد مطالبات المحكمة بتسليم عدد من المطلوبين في قضايا جـ.رائم حرب وجـ.رائم ضد الإنسانية، ما يطرح أسئلة بشأن ما إذا كان هذا التسليم يمهد لمرحلة جديدة من تنفيذ أوامر القبض الدولية المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في ليبيا منذ 2011.

حصلت فواصل أمس الإثنين على تأكيد من المحكمة الجنائية الدولية على تسلمها خالد الهيشري من السلطات الألمانية، وكانت الأخيرة قد ألقت القبض على الهيشري في يوليو الماضي تنفيذا لأمر توقيف صادر عن المحكمة، وبقي رهن الاحتجاز لديها إلى حين استكمال الإجراءات الوطنية المنصوص عليها في المادة 59 من نظام روما الأساسي، قبل نقله رسميا إلى لاهاي.

تسليم الهيشري جاء في وقت تشهد فيه علاقة ليبيا بالمحكمة الجنائية الدولية تحولا ملحوظا، خصوصا بعد أن أكدت المحكمة أن حكومة الوحدة قبلت باختصاصها في الجرائم المرتكبة بين 2011 و2027، وهو ما فتح الباب أمام تحركات أوسع لملاحقة عدد من المطلوبين في ملفات الجـ.رائم.

وخلال إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن في نوفمبر الماضي، جددت نائبة مدعي المحكمة مطالبتها باعتقال أسامة نجيم، مشيرة إلى أن مكتبها يسعى للحصول على معلومات من النائب العام الليبي بشأن ما إذا كان قد جرى احتجازه فعليا داخل ليبيا.

وأكدت نائبة المدعي العام في الإحاطة أن مكتبها ما يزال يتعقب سيف سنيدل داعية سلطات المنطقة الشرقية إلى التعاون بشأن تسليمه.

وفي سبتمبر الماضي أعادت المحكمة التأكيد على دعواتها للدول الأعضاء والسلطات المختصة إلى التعاون في اعتقال وتسليم 9 ليبيين متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة منذ عام 2011، من بينهم سيف الإسلام القذافي وعبدالله السنوسي وقائد القوات الخاصة في “الكتيبة 50” سيف سنيدل في بنغازي، وعدد من قادة المجموعات المسلحة المتورطين في المقابر الجماعية بترهونة، بينهم عبدالرحيم الشقاقي ومخلوف دوما وناصر ضو المعروف باللحظة ومحمد الصالحين السالمي وفتحي الزنكال.

وفي عام 1999 سلّم نظام القذافي المواطنين الليبيين عبدالباسط المقرحي والأمين فحيمة للقضاء الدولي في لاهاي استعدادا لمحاكمتهما بسبب اتهامها في قضية لوكربي، وأمضى المقرحي سبع سنوات في سجن اسكتلندي بعد إدانته في القضية عام 2001، وتوفي في ليبيا عام 2012.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

الأمم المتحدة: تدفق الأسلحة من ليبيا إلى دول الجوار يفاقم عدم الاستقرار ويغذي العنف