مرّ أكثر من 24 ساعة على إعلان تعيين صدام حفتر، نجل قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، نائبًا له، دون أي بيان رسمي يشرح خلفيات القرار أو يحدد صلاحياته، في خطوة وُصفت بالمفاجئة والصامتة، وفتحت باب التساؤلات حول مسار القيادة العسكرية في المنطقة الشرقية.
إعلان مفاجئ
الإعلان الذي جاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لـ”القيادة العامة” فقط، لم يُرفق بأي بيان رسمي تفصيلي، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن آلية اتخاذه وشرعيته.
غياب الإشارة
ومن المفارقات اللافتة أن خليفة حفتر، خلال إطلاقه لرؤية “2030” قبل أيام قليلة، لم يشر إطلاقاً إلى أي تغييرات في هيكل القيادة، ولا تطرق إلى تعيين نجله في منصب قيادي رفيع، ما يضيف بعداً جديداً من الغموض للقرار.
صمت خارجي
خارجياً، بدا الصمت هو العنوان الأبرز، حيث لم تصدر مصر، الأقرب إلى “القيادة العامة” والتي اعتادت التعليق على التطورات السياسية والعسكرية في شرق ليبيا، لم تُصدر أي تصريح حتى الآن، كما أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا، رغم وجودها في بنغازي في يوم الإعلان، لم تُبدِ أي موقف رسمي.
شرعية القرارات
هذا التعيين يفتح باب النقاش حول قضيتين أولاهما مسألة “التوريث” في المؤسسات العسكرية، وثانيتهما شرعية القرارات التي تعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي دون المرور بالقنوات الدستورية والقانونية المعتمدة، وبينما يغلف الغموض القرار، يبقى السؤال حول تداعياته المستقبلية على المشهد العسكري والسياسي في المنطقة الشرقية.
وبينما يبقى الغموض سيد الموقف، يبدو أن تداعيات هذه الخطوة ستظل حاضرة في المشهد الليبي خلال الأيام المقبلة، وربما تضع المزيد من علامات الاستفهام على مستقبل القيادة العسكرية في شرق البلاد.
لا تعليق
بالتزامن مع هذا القررار، لم يعلق رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، وكذلك لجنة (5+5) العسكرية المشتركة، رغم أن القرار يمس مباشرة هيكل القيادة العسكرية في البلاد.
أما على مستوى “القيادة العامة” نفسها، فلم تسجَّل تهاني رسمية من رئيس الأركان عبد الرازق الناظوري أو من أشقاء صدام، خالد وبلقاسم حفتر، على خلاف ما جرت العادة في مناسبات مماثلة.
بدت ردود الفعل متباينة، في الأوساط المحلية، فالشارع انقسم بين من يرى الخطوة تمهيداً لتوريث النفوذ العسكري داخل المؤسسة، وبين من يعتبرها شأناً تنظيمياً داخلياً بقوات حفتر.
موقف الرئاسي
من الجانب الرسمي المحلي، لم يصدر أي تعليق بخصوص تعيين صدام، سوى من النائب بالمجلس الرئاسي، عبدالله اللافي، الذي دعا إلى عقد اجتماع عاجل بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مؤكداً أن استحداث مناصب عليا في هيكل القيادة العسكرية هو اختصاص حصري للسلطة التشريعية، ويجب أن يتم بقرار رسمي من المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق نصوص القانون.
جدل إعلامي
ويأتي تعيين صدام نائباً لوالده في توقيت يتزامن مع حملة إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي تروج لتداول مقطع فيديو مثير للجدل، يُعتقد أنه مرتبط بإحدى النائبات في البرلمان، والتي سبق وأن اختفت في ظروف غامضة قبل أعوام، وذلك بعد أشهر من ظهور مقطع مسجل يعرض تعـ ـذيب النائب إبراهيم الدرسي، مما يزيد من تعقيد المشهد الإعلامي والسياسي في البلاد.
إلى أين يتجه المشهد؟
يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان تعيين صدام حفتر يمثل بداية عهد جديد من “التوريث” داخل المؤسسة العسكرية؟ ومدى توافق مثل هذه القرارات التي تُعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي مع الأطر القانونية والدستورية المعتمدة في البلاد؟