أثار قرار رئيس الحكومة الليبية، أسامة حماد، بتشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة أوضاع السجون والسجناء، تساؤلات واسعة حول دوافع الخطوة وتوقيتها، خصوصا في ظل تصاعد في الضغوط الدولية على ليبيا بشأن ملف حقوق الإنسان والانتهاكات المرتبطة بمراكز الاحتجاز.
مهام اللجنة
وبموجب القرار، تكلف اللجنة بمراجعة أوضاع السجناء والموقوفين، والتحقق من سلامة الإجراءات القانونية، وضمان عدم وجود احتجاز خارج الأطر القضائية، إضافة إلى متابعة تنفيذ الأحكام القضائية وأوامر الإفراج.
حقوق الإنسان
تواجه ليبيا منذ سنوات اتهامات موثقة بارتكاب انتهـ.اكات لحقوق الإنسان، شملت الاعتقال التعـ.سفي، والتعـ.ذيب، والاختفاء القـ.سري، وسوء أوضاع الاحتجاز، وتشير تقارير أممية إلى أن السجون ومراكز الاحتجاز، الرسمية وغير الرسمية، تحولت إلى أحد أبرز بؤر الانتـ.هاكات، لا سيما بحق المهـ.اجرين واللاجئين.
الجنائية الدولية
ونشطت المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، حيث تسلمت المواطن الليبي خالد الهيشري من قبل السلطات الألمانية، ومثل للمرة الأولى أمام المحكمة في لاهاي بداية ديسمبر الجاري، في سابقة تعد الأولى منذ بدء التحقيقات في ليبيا عام 2011.
هذا التطور أعاد ملف السجون الليبية إلى واجهة الاهتمام الدولي، وفتح الباب أمام سيناريو أوسع لتفعيل أوامر القبض الدولية بحق شخصيات ليبية أخرى، خاصة بعد تأكيد المحكمة أن حكومة الوحدة الوطنية قبلت باختصاصها في الجرائم المرتكبة بين 2011 و2027.
تقرير مرتقب
يتزامن قرار حماد أيضا مع اقتراب صدور التقرير الجديد لفريق خبراء لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة المعنية بليبيا، بعد زيارة ميدانية شملت طرابلس وبنغازي، بدأت في 16 نوفمبر الماضي.
وبحسب معلومات حصلت عليها فواصل، ركزت الزيارة على تقييم الالتزام بالتدابير الأممية، بما فيها حظر السلاح، وتجميد الأصول، والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان، بما في ذلك أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز.
ومن المتوقع أن يصدر التقرير نهاية ديسمبر، مع نسخة عربية في فبراير 2026، وسط ترجيحات بأن يتضمن تقييمات حادة بشأن استمرار الانتهاكات، ومسؤولية السلطات القائمة عن عدم تفكيك منظومات الاحتجاز غير القانونية.
خطوة مؤقتة
في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت اللجنة ستتحول إلى آلية فعلية لمحاسبة المتورطين وإنهاء الاحتجاز خارج القانون، أم أنها ستظل خطوة إجرائية مؤقتة، هدفها امتصاص الضغوط الدولية في هذا الملف.