كشفت مصادر خاصة لفواصل تفاصيل الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي حول ليبيا بالأمس، والتي قدمت خلالها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه إحاطة ركزت على مسارات الحوار الجارية وخارطة الطريق الانتخابية ومستقبل المؤسسات السياسية القائمة.
تحفظ أممي
وبحسب المصادر، أبدت تيتيه تحفظاً تجاه الإعلان الصادر عن رؤساء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي بشأن خارطة طريق تستهدف إجراء الانتخابات بحلول فبراير 2027، معتبرة أن استمرار الإشكالات المرتبطة بالقوانين الانتخابية يجعل أي خطوات انتخابية قبل معالجتها غير مفيدة للمسار السياسي.
ورأت المبعوثة الأممية أن توقيت صدور الإعلان بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن لم يكن مصادفة، بل جاء في إطار محاولة للحفاظ على الوضع القائم للمؤسسات السياسية الحالية، كما يعكس معارضتها لمسار الحوار المصغر (4+4).
مسار انتخابي
وفيما يتعلق بهذا المسار، أوضحت أن التفاهمات الخاصة بالمفوضية العليا للانتخابات وقوانين الانتخابات التشريعية قد أُنجزت بالفعل، بينما لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التوافقات حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن البعثة تعتزم إحالة المخرجات النهائية إلى المؤسسات التشريعية لاعتمادها فور استكمالها.
كما أكدت أن الحوار المهيكل حقق توافقاً عاماً في معظم المسارات باستثناء مسار الحوكمة الذي شهد محاولات من أقلية لفرض رؤيتها على بقية المشاركين بحسب وصفها.
حكومة موحدة
وفي ملف السلطة التنفيذية، أفادت المبعوثة الأممية بأن أحد طرفي الانقسام يبدو أكثر جدية من الآخر في التوصل إلى تفاهم بشأن تشكيل حكومة موحدة، معتبرة أن مشاركة الطرف الآخر في المشاورات تأتي لتجنب ظهوره كطرف معرقل للعملية السياسية.
دعم دولي
وأشارت المصادر إلى أن مداخلات الدول الأعضاء، وعلى رأسها روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والدنمارك، اتسمت عموماً بدعم جهود البعثة الأممية وآلية الحوار المصغر (4+4) باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لخارطة الطريق السياسية.
وطلبت روسيا توضيحات بشأن الجهات التي ستتعامل مع مخرجات الحوار المهيكل وآليات اعتمادها، وما إذا كانت البعثة تعتزم إحالتها إلى مجلس الأمن للمصادقة عليها، فيما استفسرت المملكة المتحدة عن الخطوات المقبلة التي تنوي البعثة اتخاذها لاستكمال خارطة الطريق.
من جهتها، أدانت فرنسا الاحتجاجات التي شهدها محيط مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ورحبت بإجراء الانتخابات باعتباره هدفاً جامعاً لجميع الأطراف، وتساءلت عن فرص تفعيل المادة (64) من الاتفاق السياسي الليبي.
أما الدنمارك فوجهت انتقادات مباشرة لإعلان الرئاسات الثلاث، معتبرة أن الدعم ينبغي أن يقتصر على المسار الأممي، كما استفسرت عن الخلافات التي شهدها مسار الحوكمة واعتراض بعض المشاركين على آلية اعتماد التوصيات.
خيار بديل
وخلال ردها على أسئلة أعضاء المجلس، قللت الممثلة الخاصة من أهمية الاعتراضات التي ظهرت داخل مسار الحوكمة، معتبرة أن التوصيات الواردة في التقرير تمثل أقصى درجات التوافق الممكنة، ملمحة إلى أن تلك الاعتراضات تعكس تخوفات من تفعيل المادة (64) من الاتفاق السياسي.
وأكدت أن توصيات الحوار المهيكل ليست ملزمة قانونياً لليبيا أو لمجلس الأمن، وأن البعثة تراجع حالياً مخرجاته في عملية قد تستمر شهراً كاملاً قبل تحديد التوصيات التي يمكن تضمينها ضمن خارطة الطريق وإحالتها إلى مجلس الأمن.
ووفق المصادر، وصفت تيتيه الموقعين على بيان الرئاسات الثلاث بأنهم “معرقلون”، في إشارة بدت موجهة إلى رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مع تأكيدها أن الخطة الأساسية للبعثة لا تزال قائمة على إحالة مخرجات الحوار المصغر إلى المجلسين لاعتمادها.
وأوضحت أن البعثة تسعى إلى تجنب تفعيل المادة (64) والاستمرار في العمل مع المؤسسات القائمة، إلا أن الإعلان الصادر عن الرئاسات الثلاث يضعف من مصداقية هذه المؤسسات، محذرة من أن عدم اعتماد مخرجات الحوار قد يدفع البعثة إلى اللجوء للمادة (64) كخيار بديل.
توسيع البعثة
وفي ختام الجلسة، كشفت تيتيه أن البعثة تعمل على توسيع حضورها الميداني عبر افتتاح مكتب جديد في مدينة سبها، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة لا يزال مرتبطاً بالحصول على موافقة اللجنة الخامسة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن الشؤون الإدارية والميزانية.
خاص فواصل