صندوق النقد الدولي: اعتماد ميزانية موحّدة ضرورة عاجلة لمعالجة العجز وسط تصاعد ضغوط سعر الصرف في ليبيا

 

أكد صندوق النقد الدولي أن اعتماد ميزانية مالية موحّدة في ليبيا بات “أولوية قصوى” لمعالجة الاختلالات الاقتصادية المتفاقمة، محذّرًا من استمرار الإنفاق غير المقيد وتنامي العجز في المالية العامة والحساب الجاري، وسط انقسامات سياسية تعرقل مسار الإصلاحات.

 

وجاء ذلك في ختام زيارة فريق خبراء الصندوق إلى العاصمة التونسية خلال الفترة من 10 إلى 14 نوفمبر الجاري، حيث بحث الفريق آخر مستجدات الاقتصاد الليبي وآفاقه المستقبلية، إضافة إلى أولويات الإصلاح التي عرضتها السلطات الليبية.

 

وأشار البيان إلى أن زيادة إنتاج النفط خلال عام 2025 ساهمت في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي، غير أن مستويات الإنفاق الحكومي بقيت “مرتفعة للغاية” في ظل غياب ميزانية موحدة منذ سنوات، ما أدى إلى استمرار الإنفاق بشكل غير منضبط.

 

وأوضح الصندوق أن ليبيا سجّلت مستويات مرتفعة من الإنفاق خلال عام 2024، الأمر الذي تسبب في عجز كبير في المالية العامة والحساب الجاري، وانعكس بزيادة الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف ليبيا المركزي وتوسيع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي، رغم بقاء الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة واستمرار انخفاض معدل التضخم الرسمي.

 

ووفق البيان، تظل المخاطر السلبية مهيمنة على الآفاق الاقتصادية للبلاد خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع استمرار الإنفاق دون ضوابط وتعمق الانقسام السياسي، إضافة إلى اعتماد ليبيا شبه الكامل على إيرادات النفط، ما يجعل اقتصادها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية.

 

وشدد الصندوق على أن التوصل إلى اتفاق حول اعتمادات إنفاق متوازنة يُعد خطوة أساسية لاستعادة التوازنين الداخلي والخارجي، مشيرًا إلى ضرورة أن يتم ذلك ضمن إطار ميزانية موحدة بين مؤسسات الدولة كافة.

 

ورحب البيان بإطلاق منظومة “راتبك لحظي”، معتبراً أنها خطوة تعزز الشفافية وتحد من الفساد وتحسّن الرقابة على فاتورة الأجور، داعيًا في الوقت ذاته إلى إعداد خطة استثمارية متعددة السنوات تتماشى مع القدرة الاستيعابية للاقتصاد والحيز المالي المتاح.

 

كما تناول البيان الإجراءات المتخذة من مصرف ليبيا المركزي للتخفيف من الضغوط المالية، ومن بينها ضخ عملات أجنبية في السوق ومنح تراخيص جديدة لمكاتب الصرافة بهدف تنظيم السوق وتعزيز الطابع الرسمي للتعاملات، إلا أنه شدد على «ضرورة توفير أدوات سياسة نقدية إضافية» تمكّن المصرف من إدارة السيولة والتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية بشكل استباقي.

 

واختتم الصندوق بيانه بالإشارة إلى تطلع فريق خبرائه إلى عقد مشاورات المادة الرابعة الخاصة بليبيا في ربيع 2026، لمواصلة تقييم الوضع الاقتصادي والإصلاحات المطلوبة.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا

المجلس الذي ولد من تسوية.. هل اقتربت لحظة إعادة تشكيله؟