عام على إدارة ناجي عيسى للمركزي.. مكاشفة مؤجلة وشفافية غائبة

مع مرور عام على تولي محافظ مصرف ليبيا المركزي ومجلس إدارته مهامهم، يظل المواطن الليبي يترقب خطوات المصرف بقلق، في ظل وضع اقتصادي هش وأزمة سيولة متفاقمة لم تجد حتى الآن حلولاً فعالة.

شفافية مفقودة

المصرف المركزي أعلن في 14 أكتوبر الماضي، عن عقد مؤتمر صحفي لكشف الحقائق للرأي العام، لكنه لم يحدد موعد انعقاده حتى الآن، رغم مرور قرابة أسبوعين على الإعلان، ما يثير التساؤلات حول مستوى الشفافية ومصداقية المعلومات التي يقدمها للمواطنين.

أزمة مستمرة

في الفترة الأخيرة، اعتمد المصرف المركزي على عدد من الإجراءات لمحاولة معالجة الأزمة الاقتصادية، أبرزها سحب الفئات النقدية القديمة (5، 20، 50 ديناراً) وطرح فئات جديدة، إضافة إلى محاولات لخفض سعر الدولار الرسمي وتقليص الفجوة مع السوق الموازية.

ورغم هذه السياسات، لم تشهد الأزمة المالية والاقتصادية أي تحسن ملموس، إذ لا يزال المواطن يواجه صعوبة في الحصول على السيولة، في وقت تتواصل فيه الزيادة في أسعار السوق الموازية، ما يطرح علامات استفهام حول فعالية الخطط الحالية وقدرة المصرف على مواجهة التحديات البنيوية للاقتصاد الليبي.

مكاشفة غائبة

تسريبات المصرف المركزي في بعض صفحات التواصل الاجتماعي، ركّزت على ما يريد الإعلان عنه فقط، دون تقديم صورة واضحة وشاملة عن الوضع المالي أو تفاصيل الإجراءات الاقتصادية المتخذة. بالإضافة إلى ذلك تأثير الضغوط السياسية والأمنية على استقلالية المصرف، ما حدّ من قدرته على اتخاذ قرارات حقيقية لمعالجة الأزمة.

في سياق متصل، قرر مجلس النواب استدعاء محافظ المصرف ومجلس إدارته لحضور جلسة رسمية يوم 3 نوفمبر المقبل، لمناقشة الإجراءات الأخيرة، المتعلقة بتفاقم أزمة السيولة، وهو ما يعكس حجم القلق المتزايد بشأن إدارة المصرف المركزي للملف الاقتصادي في البلاد.

تساؤلات متراكمة

وفي ظل هذه التساؤلات المتراكمة، يجد المواطنون أنفسهم أمام مصرف مركزي يعلن عن مؤتمر للمكاشفة، دون أن يكشف حتى عن موعد انعقاده، بينما تستمر الأوضاع المالية في التدهور، وأزمة السيولة في الاتساع، والضبابية في المشهد الاقتصادي دون أي توضيح أو تطمين للمواطن.

فضعف السياسات النقدية، وغياب الشفافية، وتردد المصرف في مواجهة الرأي العام، جميعها مؤشرات تعكس مأزقاً حقيقياً تعيشه المؤسسة النقدية الأهم في البلاد.

ويبقى المواطن في انتظار مكاشفة صادقة تجيب عن أسئلته وتضع حلولاً واقعية، قبل أن تتحول الأزمة إلى أكثر من مجرد أرقام ومعاملات مصرفية، وتصبح عبئاً يومياً يثقل معيشته ويعمّق فقدانه للثقة في قدرة الدولة على إدارة شؤون الاقتصاد.

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا

المجلس الذي ولد من تسوية.. هل اقتربت لحظة إعادة تشكيله؟