دخلت ليبيا اليوم المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية، وسط أجواء متباينة بين إصرار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على استكمال المسار، ومحاولات العرقلة التي تكشف حجم التجاذب السياسي بين حكومتي الشرق والغرب.
بداية جيدة
في المرحلة الأولى، استهدفت المفوضية انتخاب 60 بلدية، غير أنّ العملية اكتملت في 58 بلدية فقط. ورغم هذا النقص، اعتبرت المفوضية أنّ العملية شكّلت خطوة مهمة لإعادة تفعيل الحكم المحلي وتعزيز ثقة المواطنين بالمشاركة السياسية.
من 62 إلى 26 بلدية
مع انطلاق المرحلة الثانية، كان الهدف أن تشمل العملية 62 بلدية. لكن اليوم الانتخابي الأول اقتصر على 26 بلدية، بعدما أوقفت حكومة أسامة حماد الانتخابات في 27 بلدية تقع تحت سيطرتها شرق البلاد، فيما تعطّلت العملية في الغرب أيضًا داخل 7 بلديات، على أن تُستأنف يوم السبت المقبل، وفق ما أعلنت المفوضية.
فرص التوافق
في طرابلس، اعتبر رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة أن “عرقلة الانتخابات اختبار حقيقي” أمام استحقاقات أكبر، مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مشددًا على أن تعطيل المسار البلدي يعني إضعاف فرص التوافق على الاستحقاقات الوطنية المقبلة.
انتهاك صارخ
أما دوليًا، فقد وصفت بعثة الأمم المتحدة تعطيل حكومة حماد لانتخابات البلديات الخاضعة لسيطرتها بأنه “انتهاك صارخ لأبسط الحقوق السياسية للمواطنين الليبيين”، مؤكدة دعمها الكامل للمفوضية في استكمال العملية.
ساحة اختبار
بين مرحلتين، يتضح أن صناديق الاقتراع في ليبيا ما تزال رهينة الحسابات السياسية أكثر من كونها أداة لإدارة الحكم المحلي. فهل تنجح المفوضية في المضي قُدمًا نحو استكمال الاستحقاق، أم أنّ البلديات ستبقى ساحة اختبار لمدى قدرة الفرقاء على التعايش مع خيار الشعب؟