قال المحلل الأمني والسياسي فولفغانغ بوزتاي إن كلاً من محمد الحداد والفيتوري غريبيل يُعدّان من أبرز القيادات العسكرية المنحدرة من مدينة مصراتة، ومن الركائز الأساسية في البنية الأمنية التي يستند إليها رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، مشيراً إلى أن غيابهما يشكّل ضربة مباشرة لتوازن القيادة داخل الحكومة.
وأوضح بوزتاي أن توقيت الحادث يكتسب أهمية خاصة، إذ جاء في لحظة توتر سياسي متصاعد عقب احتجاجات واسعة شهدتها مصراتة، ما يضاعف من التداعيات الداخلية للحادث، سواء على مستوى الشارع أو داخل التشكيلات المسلحة المحسوبة على المدينة.
وأشار إلى أن الحداد كان قد اختتم اجتماعات رفيعة المستوى في تركيا بالتزامن مع تجديد أنقرة لتفويض وجودها العسكري في ليبيا، وهو ما يعكس، بحسب بوزتاي، دوره المحوري في إدارة الشراكات الخارجية لطرابلس، وفي الوقت ذاته في الحفاظ على التماسك الداخلي ضمن معسكر حكومة الوحدة.
ورأى بوزتاي أنه رغم أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الحادث عرضي، فإن فقدان القائدين يخلّف فراغاً قيادياً فورياً يصعب تعويضه في المدى القريب، نظراً لحساسية مواقعهم وتشابك أدوارهم العسكرية والسياسية.
وأضاف أن لهذا الفراغ انعكاسين محتملين، يتمثل الأول في إضعاف قبضة الدبيبة على القوى المحسوبة على مصراتة، فيما يتمثل الثاني في زيادة مخاطر تفتت التشكيلات المسلحة، لا سيما في ظل توقع جولات احتجاج جديدة قد تعيد خلط موازين القوة.
وختم بوزتاي بالإشارة إلى أن هناك بالفعل أسماء مرشحة لشغل المناصب الشاغرة، إلا أن الحساسية السياسية، وخصوصاً الحاجة إلى اختيار شخصية مصراتية غير استقطابية، من شأنها أن تعقّد عملية تثبيت هيكل القيادة بسرعة، وتؤجل حسم هذا الملف في وقت حرج.