ميزانيات بالمليارات.. وعجز في التصريحات: أين تذهب أموال مؤسسة النفط؟

وثائق حكومية تكشف اعتماد عشرات المليارات لقطاع النفط خلال سنوات، في وقت تتحدث فيه المؤسسة عن غياب التمويل وتعثر خطط الإنتاج

لم تمضِ ساعات على تصريحات رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، معلناً أن المؤسسة لم تتسلم أي ميزانيات تشغيلية أو تنموية خلال العام 2025 باستثناء بند المرتبات، حتى بدأت الأسئلة تتطاير حول حقيقة الوضع المالي داخل أهم قطاع اقتصادي في ليبيا.

تصريحات وصفت بـ”المتضاربة”، قال فيها سليمان إن غياب التمويل يعرقل خطط تطوير الإنتاج والصناعات التكميلية في وقت يتزايد فيه الطلب المحلي، وتتراجع القدرة الإنتاجية لبعض المكامن.

خاص فواصل

لكنّ معلومات موثقة حصلت عليها فواصل تضع الرواية الرسمية في مواجهة مباشرة مع واقع مالي مختلف تماماً، حيث حصلت فواصل على بيانات تظهر تخصيص حكومي متواصل لميزانيات ضخمة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط خلال السنوات الأخيرة، بعضها يفوق عشرات المليارات، من أجل زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل على عكس ما يظهر في تصريحات المؤسسة.

أولى البيانات التي حصلت عليها فواصل تعود إلى برنامج مالي وضع عام 2022، يتضمن تصورا كاملاً لميزانية المؤسسة وكيفية تغطيتها عبر الأبواب المختلفة، استناداً إلى قرار من مجلس وزراء حكومة الوحدة يقضي باعتماد ترتيبات مالية مؤقتة وتحويل التزامات بقيمة 6.43 مليون دينار إلى حساب المؤسسة تحت رقابة ديوان المحاسبة، مع تمويل خططها لرفع الإنتاج إلى 1.450 مليون برميل يومياً.

ميزانيات ضائعة

كما كشفت المعلومات أن كافة ميزانيات المؤسسة وشركاتها أدرجت ضمن الباب الثالث من الميزانية العامة، وأن المؤسسة تستمر في تنفيذ حوالات بالإيرادات النفطية الموجودة لدى المصرف الليبي الخارجي، مع العودة للعمل بالآلية السيادية السابقة لنقل الإيرادات إلى حسابات وزارة المالية لدى المصرف المركزي.

ميزانية استثنائية

بيانات أخرى موثقة حصلت عليها فواصل تؤكد أن المؤسسة منحت عام 2022 ميزانية استثنائية تبلغ 34.2 مليار دينار بموجب القرار رقم 384، خصصت للنفقات التشغيلية والخطط التنموية وتسوية التزامات سابقة.

ترتيبات مالية

وتظهر بيانات إضافية إصدار رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، سلسلة قرارات شملت اعتماد ترتيبات مالية لصالح قطاعي النفط والكهرباء، تضمنت الإذن بإنفاق أكثر من 23 مليار دينار لصالح مؤسسة النفط.

مصروفات إضافية

وتوزعت هذه المخصصات على 17.5 مليار دينار لعام 2023 لتغطية مصروفات التشغيل والصيانة والنفقات التنموية، إضافة إلى 6.6 مليار دينار لعام 2024 شملت مرتبات عدة أشهر حولت عبر حساب الترتيبات الاستثنائية بالتنسيق مع وزارة المالية.

ورغم النص الصريح في هذه القرارات على إلزام المؤسسة بالإفصاح والشفافية بشأن أوجه الصرف، لم تعلن المؤسسة حتى الآن تفاصيل دقيقة حول حركة الأموال أو الصرف الفعلي لهذه المبالغ.

الدفع بالإنابة

تعمق المعلومات التي نشرتها فواصل في 22 نوفمبر الماضي الصورة الضبابية داخل المؤسسة، بعدما كشفت لجوء عدد من شركاتها إلى اعتماد آلية الدفع بالإنابة لتغطية مصاريفها التشغيلية خلال الأشهر الماضية.

وتقوم الآلية على منح الشركات الأجنبية المال للشركات المحلية، مقابل حصول الشركات الأجنبية على شحنات نفط خام كتعويض.

رد المؤسسة

وعند التواصل مع المؤسسة، أوضح مصدر مسؤول أن هذه الآلية “قانونية ومحدودة القيمة”، وتستخدم فقط لسد جزء بسيط من العجز في المشاريع الرأسمالية، مؤكداً أنها “انفراج مؤقت” للحفاظ على استقرار الإنتاج.

ضبابية مالية

لم تُعتمد مليارات مؤسسة النفط لمجرد تغطية نفقات تشغيلية، بل صُرفت تحت هدف استراتيجي واضح: رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً. غير أن الواقع اليوم يقول إن الأموال صُرفت، بينما لم يتحقق الهدف.

وبين ميزانيات خرجت من الخزينة العامة، وإنتاج لم يصعد إلى المستوى المعلن، تتسع فجوة الأسئلة حول مسار هذه الأموال، ودور آليات الإدارة والرقابة في متابعة أوجه إنفاقها، ولماذا لم تنعكس هذه المخصصات على النتائج المتوقعة

غياب الشفافية

ومع غياب الشفافية عن مصير هذه الأموال، يستمر الجدل حول إدارة أكبر قطاع اقتصادي في البلاد، جدل يزداد حدة كلما اتسع الفرق بين الروايات الرسمية والأرقام المحفوظة داخل الملفات الحكومية، فهل تعاني المؤسسة فعلاً من شح في الميزانيات؟ أم أن غياب الشفافية هو ما يضاعف حالة الارتباك؟ وإلى متى يبقى أكبر قطاع اقتصادي رهينة تصريحات متضاربة وبيانات غير معلنة؟

Related posts

خاص فواصل: مؤسسة النفط تخاطب ديوان المحاسبة بإتمام تصفية وحل شركة البحر الأبيض المتوسط للخدمات النفطية

موقع إيطالي: اكتمال تركيب وحدة غاز سترفع الإنتاج إلى مليوني متر مكعب يوميًا في حقل البوري

ماذا كشف تحقيق فواصل بشان تقرير “ذا سنتري” عن العشيبي؟