تحولت سفينة “سبيريدون 2” المحمّلة بنحو 2900 بقرة إلى رمز جديد لفوضى تجارة الماشية الحية، بعد أن أمضت أكثر من شهرين في البحر بين رفض تركي وغياب حلول من بلد المنشأ أوروغواي، قبل أن تنتهي إلى ليبيا في محطة قد تحدد مصير شحنة توصف بأنها أصبحت “مقبرة عائمة”.
القصة بدأت حين رفضت السلطات التركية تفريغ الشحنة بسبب مخالفات صحية خطيرة، بينها عشرات الوفيات ونقص الوثائق والرقائق الإلكترونية، ما ترك آلاف الحيوانات محاصرة في ظروف قاسية، ووسط تنديد دولي بمنع السفينة من الرسو أو إعادة الشحنة.
ومع إبعادها من المياه التركية، أبحرت السفينة بلا وجهة واضحة قبل أن ترسو في بنغازي للتزوّد بالمؤن، وسط مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى محطة اضطرارية في مسار تجارة مضطربة تفتقر للرقابة والاشتراطات الصحية، وربما تُحمّل البلاد تبعات أزمة لم تكن طرفا فيها.
وتثير هذه الواقعة تحذيرات بشأن غياب إطار دولي صارم ينظم مرور هذه السفن عبر الموانئ، خاصة مع احتمالات توجهها لاحقاً إلى لبنان، وهو ما يعيد طرح سؤال أوسع، كيف يمكن للدول، ومنها ليبيا، أن تحمي موانئها وسمعتها من تبعات تجارة غالبا ما تُدار خارج الضوابط الإنسانية والصحية؟