خاص فواصل: تحقيق يكشف عن 200 مليون دولار دُفعت بالإنابة خلال 5 أشهر

تُظهر تصريحات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، استمرار الضغوط القاسية على المالية العامة، إذ تحتاج الدولة إلى نحو 3 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقاتها الجارية، مقابل إيرادات لا تتجاوز 1.5 مليار دولار.
وحذّر المحافظ من أن هبوط أسعار النفط إلى مستوى 52–55 دولاراً للبرميل قد يضع الحكومة أمام عجز مباشر عن دفع المرتبات، في ظل اعتماد شبه كامل على العائدات النفطية كمورد واحد للإنفاق.
الخليج العربي
تحصلت فواصل على مستندات رسمية تُظهر لجوء عدد من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط خلال الأشهر الماضية إلى استخدام آلية “الدفع بالإنابة” لتغطية مصاريف تشغيلية عاجلة، وهي خطوة غير معتادة تعكس عمق الأزمة التمويلية داخل قطاع النفط.
وتُشير الوثائق إلى أن الشركات التابعة للمؤسسة التي اعتمدت على الآلية مثل شركة الخليج العربي للنفط “أجوكو”، الموجودة في المنطقة الشرقية هي الأكثر اعتماداً على هذا الأسلوب خلال الفترة الأخيرة.
وخلال خمسة أشهر فقط بلغت قيمة المدفوعات التي تمت عبر هذه الآلية حوالي 200 مليون دولار، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ سنوات في إطار المدفوعات غير المباشرة.
شركة أركنو
وبحسب البيانات التي اطلعت عليها فواصل، فقد شملت عمليات الدفع بالإنابة تخصيص شحنات نفطية لصالح شركات أجنبية مثل:
•OMV النمساوية
•21.6 مليون دولار (مارس)
•28.4 مليون دولار (يونيو)
•20.4 مليون دولار (أغسطس)
كما جرى تخصيص شحنات بقيمة 40 مليون دولار في كل من مايو ويوليو لشركة أركنو المحلية.
ودخلت شركة ريبسول أيضاً ضمن قائمة الشركات التي استفادت من الآلية.
وجود شركة محلية مثل أركنو يطرح تساؤلات جدّية حول المعايير التي تُستخدم لاعتماد الدفع بالإنابة، خصوصاً أن الآلية وُضعت أساساً لتسوية التزامات الشركات الأجنبية المشغِّلة، وليس الشركات المحلية.
التنسيق المفقود
يبرز توسّع الدفع بالإنابة بهذا الحجم أسئلة أعمق حول:
•مستوى التنسيق بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي
•آليات احتساب الإيرادات النفطية الفعلية
•طبيعة المصروفات التشغيلية التي تُغطّى عبر شحنات النفط بدل الدفع النقدي
•حجم الفواتير التي تُعالج بعيداً عن دورة الإنفاق التقليدية
كما تبرز مسألة الرقابة:
من هي الجهة التي تتابع وتتأكد من حجم الشحنات المخصصة عبر هذه الآلية؟
وهل تُسجَّل فعلاً ضمن الإيرادات العامة للدولة؟
أم أن ليبيا بصدد دخول حلقة جديدة من الاستنزاف المالي بعد قرار النائب العام بإيقاف آلية المقايضة في شراء الوقود؟
خلاصة أولية
تكشف الوثائق أن الدفع بالإنابة لم يعد مجرد إجراء استثنائي لتسيير أعمال عاجلة، بل تحوّل إلى مسار بديل للإنفاق يعكس عجزاً مؤسسياً في توفير التمويل المباشر لقطاع يعتمد عليه الاقتصاد الوطني بشكل كامل.
ويبقى السؤال:
هل تواجه ليبيا موجة جديدة من الغموض المالي تُعيد إنتاج نفس الهواجس التي رافقت آلية المقايضة؟

Related posts

نقص الوقود وارتفاع الحرارة يفاقمان العجز بالشبكة الكهربائية.. وتحذيرات من انقطاعات واسعة

مسؤول طاقة روسي: الولايات المتحدة المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق النفط

قاض أمريكي يلغي سياسات هجرة اعتمدتها إدارة ترمب وأثّرت على ليبيا و38 دولة وأوقفت طلبات اللجوء والإقامة