8 نوفمبر.. موعد البعثة لإنجاز القوانين وإصلاح المفوضية، و40 يوماً تمضي بلا نتائج

بعد مرور أربعين يوماً على إعلان المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، خريطة الطريق الجديدة أمام مجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس الماضي، ما تزال الأنظار مشدودة إلى هذا المسار الذي طُرح كفرصة لكسر الجمود السياسي الذي يثقل البلاد منذ أكثر من عقد، ووضع حدٍ للمراحل الانتقالية المتعاقبة التي لم تفلح في تحقيق الاستقرار أو الوصول إلى انتخابات دائمة.

المبعوثة الأممية اقترحت خطة لحل الأزمة الليبية تمتد من 12 إلى 18 شهراً، تتضمن إعداد إطار انتخابي، وتشكيل حكومة موحدة، وإطلاق حوار سياسي شامل، مؤكدة ضرورة إنجاز التعديلات الدستورية خلال شهرين.

ركائز الخطة
تقوم الخطة الأممية على ثلاثة مرتكزات أساسية: إعداد إطار انتخابي متماسك تقنياً وقابل للتنفيذ، وتشكيل حكومة موحدة تدمج المؤسسات شرقاً وغرباً وتتهيأ لإجراء الانتخابات، إلى جانب إطلاق حوار شامل يضم مختلف الأطياف لمعالجة القضايا الخلافية، خصوصاً الأمنية والاقتصادية والانتخابية.

خطوات متعثرة
على الرغم من الترحيب الدولي الواسع، لم تتحول الخطة الأممية حتى الآن إلى خطوات تنفيذية ملموسة. فالخريطة، التي تحدد فترة 18 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ما زالت تفتقر إلى آليات واضحة لتشكيل الحكومة الجديدة أو تحديد الجهة المخوّلة باختيارها ومنحها الثقة، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة ويثير المخاوف من تكرار إخفاقات سابقة.

تحركات محدودة
في المقابل، شهدت الأسابيع الماضية بعض التحركات المحدودة؛ إذ اتفق مجلسا النواب والأعلى للدولة في 27 سبتمبر الماضي على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات خلال عشرة أيام، وذلك في اجتماع عُقد بمدينة بنغازي بين لجنتي المناصب السيادية بالمجلسين.

دعم الخطة
كما كشف النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، لفواصل، أن المجلس لا يرفض خارطة الطريق الأممية وسيتعامل معها بإيجابية ومسؤولية، مشيراً إلى أن المجلس قد يسجل ملاحظات على الخطة، لكنه لا يعارضها بالكامل، لافتاً إلى أن تقرير لجنة دراسة الخارطة سيُعرض على المجلس في جلسة الاثنين المقبل تمهيداً لإصدار موقف رسمي نهائي.

معوقات متشابكة
العقبات أمام الخطة لا تقتصر على الجوانب السياسية فقط؛ إذ تبرز أيضاً تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، في مقدمتها توحيد الميزانية العامة وترتيبات المصرف المركزي باعتبارهما حجر الزاوية لأي حكومة جديدة. كما لا يزال تسلسل العملية الانتخابية ومعاييرها موضع خلاف، ما يزيد المشهد تعقيداً ويؤخر أي اتفاق حقيقي بين مجلسي النواب والدولة.

تساؤلات
بعد مرور أربعين يوماً على طرح الخارطة، يبقى السؤال قائماً: ما الذي تحقق فعلياً على الأرض؟ وإلى أي مدى يمكن لهذه الخطة أن تبلغ أهدافها في ظل غياب آليات تنفيذ واضحة ومشهد أمني وسياسي واقتصادي متشابك؟ وهل تملك البعثة الأممية أدوات الضغط والضمانات الكافية لردع المعرقلين وحماية المسار الجديد من مصير خطط سابقة توقفت عند حافة التنفيذ؟

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا