الخلاف بين الدبيبة ومحافظ المركزي.. أزمة ثقة أم صراع صلاحيات؟

لم يكن مؤتمر الاستثمار المصرفي في طرابلس مجرّد فعالية اقتصادية روتينية، بل تحوّل إلى منبر علني لتبادل الاتهامات والانتقادات بين محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى ورئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، في مشهد عكس حجم الخلافات المتراكمة بين المؤسستين الماليتين الأهم في البلاد.

تحذير مالي

فمنذ بداية كلمته، رسم المحافظ ناجي عيسى صورة قاتمة للوضع المالي، قائلاً إن إيرادات ليبيا الشهرية لا تتجاوز 1.5 مليار دولار، بينما تحتاج الدولة إلى قرابة 3 مليارات لتغطية نفقاتها، محذراً من أن أي انخفاض في أسعار النفط إلى حدود 55 دولاراً للبرميل قد يجعل الدولة عاجزة عن دفع المرتبات.

وأضاف بلهجة تحمل الكثير من القلق المركزي لا يمتلك حلولاً سحرية، وبدون توحيد الدولة لا يمكن تحقيق الاستقرار المالي أو رسم سياسات نقدية فعالة.

حديث محافظ المركزي بدا وكأنه رسالة تحذير مبطّنة موجهة للحكومة، مفادها أن استمرار الإنفاق دون إصلاحات اقتصادية حقيقية سيقود إلى أزمة مالية خانقة، لكنه في الوقت ذاته، أقرّ بعجز المصرف عن المضي في خطط التنمية أو تأسيس شركات قابضة جديدة في ظل الانقسام بين وزارتين للاقتصاد والمالية.

اتهامات مباشرة

لكن ردّ الدبيبة جاء سريعاً، إذ وجّه اتهاماً مباشراً للمصرف المركزي بـ”العجز عن إدارة المصارف التابعة له”، مشيراً إلى أن 80%  من عائدات النفط بالعملة الأجنبية تذهب إلى المصارف التجارية التي يسيطر عليها تجار ومتنفذون.

الدبيبة قال إن حكومته ورثت اقتصاداً ريعياً يعتمد على النفط، لكننا اليوم نملك فرصة حقيقية لتغيير هذا الواقع… التحول لا يتحقق بالشعارات، بل بالخطط والتنفيذ”، في إشارة إلى أن المركزي يكتفي بالتشخيص دون مبادرات عملية للإصلاح.

اتهام بالتضخم

كما اتهم الدبيبة الحكومة الليبية، بالتسبب في تضخم الدين العام إلى نحو 300  مليار دينار، مؤكداً أن حكومته لم تستخدم الدين العام في الإنفاق، داعياً إلى وقف ما وصفه بـ”النزيف المالي الناتج عن الازدواجية المؤسسية.

انهيار محتمل

وفي تعليق على المشهد، قال عضو المجلس الأعلى للدولة صفوان المسوري، لفواصل، إن محافظ المركزي، ناجي عيسى، “لا يُعفى من المسؤولية”، متهماً إدارة المركزي بـ”السكوت طويلاً عن التراجع المالي”، وداعياً إلى توحيد المؤسسات وتغيير إدارة المصرف المركزي قبل انهيار ما تبقّى من التوازن المالي للدولة.

خلافات واتهامات

في ظل هذه المؤشرات والتصريحات المتبادلة، يبدو أن الخلاف بين رئيس الحكومة ومحافظ المصرف المركزي لم يعد مجرد نقاش حول السياسات المالية، بل انعكاس لأزمة مؤسسية أعمق تعكس هشاشة التنسيق بين أهم مؤسستين ماليتين في البلاد.

ومع استمرار تضخم بند المرتبات وسياسة الإنفاق دون إنتاج، وتباطؤ الإصلاحات المالية والمصرفية، يبقى السؤال الأبرز، هل يعكس السجال بين الدبيبة وناجي عيسى بداية انقسام جديد بين الحكومة والمصرف المركزي قد يهدد الاستقرار المالي في البلاد؟ و إلى أي مدى يمكن للمصرف المركزي أن يستمر في تمويل الإنفاق الحكومي دون إصلاحات اقتصادية حقيقية أو ميزانية موحدة؟

Related posts

الاتحاد الأوروبي يوسّع صلاحيات إيريني قبالة ليبيا لاعتراض ناقلات أسطول الظل الروسي

?Fawasel Investigation: What Lies Behind The Sentry’s Report on Ahmed Alushibe

بعد الإعلان عن تأسيس “إقليم الوسطى”.. عودة الحديث عن الأقاليم التاريخية في ليبيا