كشف التقرير النهائي للجنة العليا لتنفيذ خطة التعاون بين ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد عن اختلالات هيكلية خطيرة تعصف بمنظومة الوقود في ليبيا، مُثقلةً الموازنة العامة بمليارات الدولارات في ظل غياب شبه تام للرقابة والشفافية.
وأظهر التقرير أن ليبيا أنفقت نحو 9.2 مليار دولار على استيراد الوقود خلال عام 2024 وحده، بمعدل يبلغ نحو 1200 دولار لكل مواطن، وذلك في ظل توقف مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013، مما أفضى إلى فقدان البلاد 58% من طاقتها التكريرية، وخسائر سنوية تُقدَّر بـ1.2 مليار دولار.
وعلى صعيد الشفافية المالية، أشار التقرير إلى غياب أي مخصصات واضحة لدعم المحروقات في موازنتي 2023 و2024، مع اعتماد الحكومة على نظام المقايضة الذي أسهم في تشويه البيانات المالية وإخفاء الحجم الفعلي للإنفاق العام.
كما كشف التقرير أن 6 شركات فقط هيمنت على 100% من واردات الوقود في 2024، إذ استأثرت شركة واحدة بعقود تجاوزت قيمتها 3.98 مليار دولار، أي ما يمثل 43% من إجمالي العقود المبرمة. وقد ترتب على ارتفاع العلاوات والأسعار المضافة في عقود التوريد دون مراجعة كافية خسائر سنوية تُقدَّر بـ596 مليون دولار.
ورصد التقرير ديوناً متراكمة بلغت 5.8 مليار دينار على جهات عامة وخاصة، فيما تراجعت نسبة التحصيل من 44% إلى 25% خلال عامين فحسب.
وكشف عن ارتفاعات غير مبررة في استهلاك الوقود لدى عدد من المؤسسات؛ إذ قفز استهلاك البنزين في جهات الأمن العام بنسبة 621%، فيما سجّل استهلاك الديزل في القوات المسلحة ارتفاعاً مذهلاً بلغ 1527%، وزاد استهلاك قطاع الكهرباء من الديزل بنسبة 203%.