شهدت العديد من مدن المنطقة الشرقية هذا العام احتفالات واسعة بذكرى المولد النبوي الشريف، في مشهد غير معتاد مقارنة بالسنوات الماضية التي غابت فيها مثل هذه الأجواء.
ففي بنغازي، خرجت مسيرات واحتفالات في أحياء سيدي حسين، والصابري، والسلماني، وبعض الأحياء الأخرى، إلى جانب مدن المرج، البيضاء، شحات، درنة وطبرق.
مواكب الاحتفالات
نظمت الطرق الصوفية مواكب داخل شوارع وأحياء العديد من المدن وسط حضور أمني ملحوظ، كما أولت بعض القنوات الإعلامية إضافة إلى الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي المحسوبة على “القيادة العامة” اهتماماً بارزاً بنقل مشاهد الحضرات والمدائح النبوية من المساجد والساحات العامة.
تحذيرات متكررة
في المقابل، واصلت هيئة الأوقاف في المنطقة الشرقية التحذير من هذه الاحتفالات، مؤكدة في بياناتها أن إحياء ذكرى المولد النبوي وما يصاحبه من الأنشطة المرتبطة بالطرق الصوفية تمثل ممارسات “لا سند شرعي لها” حسب وصفها.
بعد التضييق
يأتي ذلك بعد سنوات من التضييق، حيث شهدت المنطقة الشرقية حملات اعتقال استهدفت مشايخ ومريدي الطرق الصوفية.
وقد وثّقت منظمة رصد الجـ ـرائم منذ أكتوبر 2024 اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصاً من مريدي الطرق الصوفية في بنغازي والمرج وسرت، بتهم تتعلق بـ”السحر والشعوذة”.
مسؤولية الاعتقالات
من جانبه، حمّل المجلس الأعلى للتصوف السني العام الماضي، ما وصفه بالتيار المدخلي بمدينة بنغازي مسؤولية هذه الاعتـ ـقالات، مشيراً إلى أن المعتـ ـقلين تعرضوا للتعـ ـذيب وأجبروا على الإدلاء باعترافات قسـ ـرية، فيما قتـ ـل عدد منهم أثناء الاحتـ ـجاز ولا يزال آخرون مفـ ـقودين قسرياً منذ فبراير 2024.
تساؤلات
وأمام هذا المشهد الجديد الذي طبع احتفالات المولد النبوي هذا العام في عدة مدن بالمنطقة الشرقية، تبرز تساؤلات: هل تعكس عودة هذه المظاهر توازناً جديداً في سياسات “القيادة العامة” تجاه التيارات الدينية؟ أم أن السماح بها لا يعدو كونه رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج أكثر من كونه تحولاً حقيقياً في النهج؟