قراءة اقتصادية في قرار تعديل سعر صرف الدينار

في بيان صادر عن مصرف ليبيا المركزي بتاريخ 18 يناير 2026، أعلن المصرف تعديل قيمة الدينار الليبي إلى 6.36 دينار مقابل الدولار، أي بنسبة تخفيض تقارب 14.7% أمام وحدة حقوق السحب الخاصة (SDRs)، وذلك في إطار متابعة التطورات الاقتصادية والمالية الراهنة.
وفي هذا السياق، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
أولًا: فجوة سعر الصرف
نجاح أي تعديل في سعر الصرف يفترض تقارب السعر الرسمي مع سعر السوق الموازي.
في ظل بقاء الدولار في السوق الموازي عند حدود 10.10 دينار، فإن الفجوة تتجاوز 60%، وهو السعر الذي يعتمد عليه التجار فعليًا في معاملاتهم، ما يترتب عليه:
•استمرار المضاربات
•تشجيع التحويلات غير المشروعة
•توسيع اقتصاد الظل
ثانيًا: غياب التنسيق بين السياسة المالية والنقدية
لا يمكن لأي سياسة نقدية أن تنجح في ظل:
•إنفاق عام ضخم
•وجود إنفاق موازٍ
•تعدد مراكز القرار المالي
ثالثًا: أزمة ثقة لا أزمة سعر فقط
السوق الموازي لا يتحرك وفق العرض والطلب وحدهما، بل يتأثر بـ:
•توقعات الناس
•الخوف من القرارات المفاجئة
•ضعف الشفافية والحوكمة
رابعًا: غياب سياسة تجارية مكمّلة
لا توجد سياسة تجارية فعالة تواكب القرار النقدي، في ظل غياب دور واضح لوزارة الاقتصاد.
خامسًا: ملف دعم المحروقات
أي إصلاح نقدي يظل ناقصًا دون معالجة جادة لدعم المحروقات وتشوهاته.
سادسًا: ضبط الإيرادات النفطية
غياب الرقابة المحكمة على الصادرات والإيرادات النفطية يقوّض أي محاولة للاستقرار المالي.
خلاصة:
دون إجراءات سريعة، منسّقة، وجادة، تظل مخاطر الانزلاق الاقتصادي قائمة، مهما تعددت القرارات النقدية.

مقال لمسؤول سابق وخبير مصرفي

Related posts

الخارجية الإيطالية: النيابة العامة في بنغازي تمدد حبس إيطاليين مشاركين في القافلة المتجهة إلى غـ.زة

إيران تستخلص الدرس الخاطئ من تجربة ليبيا

خاص فواصل: تعيين ديفيد لينفيلد مسؤولاً جديداً للملف السياسي والاقتصادي بالسفارة الأمريكية لدى ليبيا