غادر فريق خبراء لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بليبيا، الأراضي الليبية أمس الأربعاء، بعد جولة مكثفة شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي.
وانطلقت زيارة الوفد، التي حصلت فواصل على مستندها التفصيلي، في الـ16 من نوفمبر الجاري، وتمحورت حول تقييم مدى الالتزام بالتدابير المفروضة على ليبيا، والتي تشمل حظر الأسلحة، وتجميد الأصول، والقيود على الصادرات غير المشروعة للنفط.
محطات رئيسية
في القسم الأول من الزيارة، والتي تركزت في طرابلس، عقد الفريق سلسلة اجتماعات موسعة مع جهازي الاستقرار والردع، ومسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي الخارجية والنفط والغاز.
كما التقى الوفد بممثلي المؤسسات السيادية الحيوية، وعلى رأسها مؤسسة النفط، وشركة الكهرباء، ومصرف ليبيا المركزي، والمفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب لجنة المجلس الرئاسي المالية.
ولم تغب الدبلوماسية الدولية عن أجندة الوفد، حيث اجتمع مع سفراء دول أعضاء في مجلس الأمن، أبرزهم سفراء تركيا وفرنسا وروسيا، بالإضافة إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
لقاءات عسكرية وأمنية
مع بداية الأسبوع، انتقل الوفد إلى بنغازي حيث شملت اجتماعاته “القيادة العامة”، ونائب قائدها صدام حفتر، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، في إشارة إلى التركيز على الملف الأمني والعسكري. كما زار الوفد مكتب المنطقة الشرقية للمفوضية العليا للانتخابات.
ديسمبر المنتظر
وبحسب مصادر فواصل، من المتوقع أن تبلّغ لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة عن نتائج هذه الزيارة وتقييماتها في تقريرها الشامل الجديد، المقرر إصداره نهاية ديسمبر المقبل، فيما سيتم إصدار النسخة باللغة العربية في فبراير 2026.
يُذكر أن ولاية فريق الخبراء، المختص برصد انتهاكات العقوبات بما في ذلك توريد الأسلحة والاتجار غير المشروع بالنفط وانتهاكات حقوق الإنسان، وتم تمديد أعمالها حتى مايو 2026 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2509 لسنة 2020.
منظومة العقوبات
وفي فبراير الماضي واصل مجلس الأمن تطبيق منظومة العقوبات المفروضة على ليبيا مع إدخال تعديلات تهدف إلى دعم الاستقرار وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، وتشمل هذه المنظومة استمرار حظر الأسلحة مع استثناءات محدودة تسمح بتقديم دعم تقني لقوات الأمن تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب تحديث إجراءات تجميد الأصول بما يتيح لهيئة الاستثمار الليبية إعادة استثمار الأموال المجمدة حفاظاً على قيمتها.
كما شدد المجلس العقوبات على التهريب غير المشروع للنفط عبر فرض قيود سفر وتجميد أصول للأفراد والكيانات المتورطة، إضافة إلى تعزيز العقوبات ضد المعرقلين ومنتهكي حقوق الإنسان من خلال الحظر على السفر وتجميد الممتلكات وربط بعض الانتهاكات بالمساءلة الدولية.
وتتولى اللجنة مراقبة تنفيذ هذه العقوبات ورفع تقارير دورية بشأن الأفراد والمؤسسات، وتعكس تعديلات اختصاص اللجنة توجهاً دولياً نحو تطبيق أكثر مرونة وفعالية للعقوبات، يوازن بين حماية الاقتصاد ودعم مسار الاستقرار في ليبيا.