مول قرجي في طرابلس يثير الجدل ويعيد جمعية الدعوة الإسلامية للنقاش

عاد اسم جمعية الدعوة الإسلامية العالمية إلى الواجهة في ليبيا، لكن هذه المرة ليس عبر نشاطها الدعوي أو التعليمي، بل على خلفية جدل أثاره مول تجاري في منطقة قرجي بطرابلس وإلغاء حفل افتتاحه الذي كان مقررا بمشاركة فنان عربي من خارج ليبيا.

هذه الحادثة أعادت فتح ملف مؤسسة كانت يوماً من أبرز أدوات القوة الثقافية الليبية في الخارج، قبل أن يتحول حضورها تدريجياً إلى جدل داخلي مرتبط بالأملاك والإدارة والنزاعات القانونية.

تأسست الجمعية في طرابلس عام 1972، بهدف نشر الدعوة الإسلامية خارج ليبيا، بدعم ورعاية الدولة في ذلك الوقت. وخلال العقود التالية، توسعت لتصبح مؤسسة ذات حضور دولي، عبر مكاتب ونشاطات في إفريقيا وآسيا وأوروبا، إضافة إلى عضويات أو صيغ تعاون مع منظمات دولية، أبرزها صفة المشاركة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، وارتباطات ثقافية مع منظمة اليونسكو.

بلغت الجمعية ذروة حضورها في التسعينيات وبداية الألفية، حيث امتلكت مؤسسات إعلامية وتعليمية، من بينها مجلة وقناة فضائية، إضافة إلى شبكة تضم مئات الجمعيات الإسلامية الشريكة، وميزانية قُدّرت بنحو 54 مليون دينار في 2010.

لكن هذا الثقل الخارجي كان يستند إلى محفظة عقارية واستثمارية واسعة داخل ليبيا وخارجها، أبرزها مجمع ذات العماد في طرابلس، الذي يُعد من المعالم البارزة في العاصمة، رغم تراجع أعمال الصيانة والتطوير فيه خلال السنوات الماضية.

كما برز مجمع قرجي الاستثماري في طرابلس، الذي عاد إلى الواجهة مؤخراً بعد خلافات حول إدارته وعوائده، وسط تمسك الجمعية بملكيته مقابل انتقال فعلي للإدارة إلى جهات أخرى، ما جعله محور الجدل الحالي.

أما على المستوى الخارجي، فتشير المعطيات إلى امتلاك أو إدارة الجمعية لأصول ومشاريع في دول مثل الأردن ومالطا، بين نجاحات قانونية كما حدث في استعادة مدارس عمر المختار في عمّان مطلع 2026، وخسائر أو نزاعات كما في ملف قطعة الأرض في فاليتا التي واجهت إجراءات حجز بسبب التزامات مالية غير منفذة.

ورغم هذا الامتداد، تبقى أبرز الإشكاليات المرتبطة بالجمعية هي غياب الشفافية حول القيمة الفعلية لأصولها وعوائدها، في ظل تضارب إداري وقانوني داخل ليبيا، خاصة بعد قرارات حكومية متعاقبة وتدخلات قضائية أعادت ملفها إلى واجهة الصراع المؤسسي.

فواصل | جمعية الدعوة الإسلامية

Related posts

تأخر نشر المصرف المركزي لبيانات الإيراد والإنفاق يثير تساؤلات حول الشفافية المالية

حزب إيطالي: الحكم بحق “أسامة نجيم” يثبت صواب قرار ترحيله من إيطاليا

الزوبي يلتقي مسعد بولس ونائب قائد “الأفركوم” ومسؤولين بالخارجية الأمريكية