كشف تقرير فرنسي أن الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني أقدمت على خطوة محفوفة بالمخاطر للحفاظ على علاقاتها مع حكومة الوحدة الوطنية في العاصمة طرابلس، وذلك من خلال الموافقة على إطلاق سراح المسؤول الليبي أسامة نجيم، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح التقرير أن موقف روما يعكس الأهمية المحورية التي تحتلها ليبيا في استراتيجية إيطاليا بشأن ملف الهجرة، ما دفع السلطات الإيطالية إلى تجنّب أي أزمة دبلوماسية مع حكومة الوحدة، وفقًا لصحيفة لوبينيون الفرنسية.
وتجدد الجدل حول القضية بعد أن طلب القضاء الإيطالي توجيه اتهامات إلى ثلاثة من كبار مسؤولي حكومة ميلوني، هم: وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، ووزير العدل كارلو نورديو، ووكيل رئيس الوزراء المكلّف بأجهزة الاستخبارات ألفريدو مانتوفانو، بتهم من أبرزها “محاباة شخص مطلوب”، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن أربع سنوات، بحسب التقرير الفرنسي.
وذكرت الصحيفة أن هيئة قضائية خاصة طلبت من البرلمان الإيطالي السماح بملاحقة الوزيرين والمسؤول الرفيع، على خلفية الإفراج عن نجيم، الذي أُوقف في مدينة تورينو في 19 يناير الماضي، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، تتهمه بارتكاب انتهاكات جسيمة منذ 15 فبراير 2015.
غير أن محكمة الاستئناف في روما أخلت سبيله بعد يومين فقط بسبب “عيب إجرائي”، قبل أن يُرحَّل إلى ليبيا على متن طائرة خاصة استأجرتها حكومة الوحدة، وفق ما نشره تقرير لوبينيون.
وتشتبه محكمة الوزراء الإيطالية في أن وزيرَي العدل والداخلية، إلى جانب وكيل رئاسة الوزراء، سهّلوا الإفراج عن نجيم وإعادته إلى طرابلس، رغم علمهم بوجود مذكرة التوقيف. وتشير التحقيقات إلى أن نورديو امتنع عن التدخل لمنع إطلاق سراحه، مبرّراً ذلك في فبراير الماضي بوجود “أخطاء وتناقضات” في المذكرة الدولية.
من جانبها، نفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أي دور مباشر لها في القضية، مؤكدة أن الهيئة القضائية برّأتها من المسؤولية، لكنها دافعت عن وزيريها، معتبرة أن القرار اتُّخذ في إطار “المسؤولية الجماعية”، ووصفت الادعاءات بأن المسؤولين تصرفوا من دون الرجوع إليها بأنها “غير منطقية”.