اطلعت فواصل على تقرير مقدم لأعضاء الكونغرس الأمريكي في أبريل الجاري، والذي كشف أن آلاف العناصر الأمنية الروسية انتشرت في أفريقيا خلال العقد الماضي، في إطار ترتيبات تقوم على تقديم الدعم الأمني مقابل الدفع أو الحصول على إمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية.
وبحسب التقرير، سعت روسيا إلى إنشاء قواعد عسكرية في عدد من الدول الإفريقية، من بينها ليبيا والسودان.
وحتى أبريل 2026، تُعد كل من ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي أكبر مناطق الانتشار الروسي في إفريقيا، مع وجود آلاف العناصر إلى جانب مرافق لوجستية عسكرية.
وبين التقرير، أن أهمية ليبيا ارتفعت لتصبح مركزاً لوجستياً روسياً بعد التغييرات في سوريا، التي كانت تستضيف سابقاً قواعد عسكرية روسية.
وفي حالة ليبيا، يوضح التقرير أن عناصر فاغنر بدأوا تقديم الدعم منذ عام 2018 لقائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، مشيراً إلى تقديرات صادرة عن قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا “الأفريكوم” تفيد بأن عددهم بلغ نحو 2000 عنصر في عام 2020، قبل أن يتراجع في 2022 مع انتقال بعض العناصر إلى أوكرانيا، فيما لا تزال الأعداد الحالية غير مؤكدة.
ويضيف التقرير أنه في سياق تغيّر الوضع في سوريا عام 2024، لفتت إدارة بايدن إلى تقارير حول شحنات أسلحة روسية إلى مناطق خاضعة لسيطرة حفتر، بالتوازي مع تقارير عن نقل عناصر من فيلق إفريقيا “فاغنر”، كما تشير تقديرات أخرى إلى استمرار هذه الشحنات حتى أوائل العام الجاري.
وأوضح التقرير أن بعض القادة الأفارقة ينظرون إلى هذه العناصر الروسية باعتبارها توفر دعماً أمنياً “قيّماً”، يشمل حماية الأنظمة والمساعدة القتالية، وهو ما لا يقدمه أو لا يرغب في تقديمه أطراف أخرى. وفي المقابل، يرى التقرير أن موسكو توظف هذه العمليات، إلى جانب أنشطة المعلومات، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض النفوذ الغربي وصورته كفاعل أمني موثوق.
ويطرح التقرير جملة من القضايا المحتملة أمام الكونغرس، أبرزها مسألة الرقابة على كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الأنشطة الأمنية الروسية في إفريقيا، في ظل غياب نهج واضح ضمن استراتيجية الأمن القومي لإدارة دونالد ترامب لعام 2025، مع احتمال مراجعة سياسات المساعدات الخارجية وانتشار الدبلوماسيين.
وتشمل القضايا تقييم فعالية العقوبات الحالية، والموارد اللازمة لإنفاذها، وتأثيرها على النفوذ الروسي والأمريكي. كما قد يدرس الكونغرس تحديث التصنيفات المرتبطة بفاغنر في ظل إعادة هيكلة روسيا لانتشارها في إفريقيا. وقد ينظر أيضاً في التنسيق مع الدول الأوروبية التي تطبق بعض العقوبات المشابهة في إفريقيا.
كما يشير إلى أدوات رقابية قائمة، بينها إلزام السلطة التنفيذية بتقديم تقارير دورية حول الوجود العسكري الروسي، وفق قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، مع بحث مدى كفاية هذه التقارير أو الحاجة لتعديلها.
وفي ملف العقوبات، يلفت التقرير إلى فرض عقوبات أمريكية على أفراد وكيانات مرتبطة بالأنشطة الروسية، كثير منها على صلة بمجموعة فاغنر.
أما في جانب التعاون الأمني، فيبرز التحدي المتعلق بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع حكومات إفريقية تتعاون مع روسيا، بين تقييد هذا التعاون أو الاستمرار فيه، كما يشير التقرير إلى أن تمويل “مواجهة النفوذ الروسي” يتركز خارج إفريقيا، ما يطرح تساؤلات حول توجيه الموارد مستقبلاً.