عادت طوابير الوقود لتتصدر المشهد اليومي في شوارع العاصمة طرابلس، بعدما اصطفت عشرات السيارات أمام محطات التزود بالبنزين في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات متكررة باتت تتجدد بوتيرة شبه أسبوعية، وسط حالة استياء واسعة بين المواطنين الذين أمضى بعضهم ساعات طويلة في الانتظار للحصول على الوقود.
ورغم تأكيدات شركة البريقة لتسويق النفط استمرار تدفق الإمدادات إلى السوق المحلي، فإن الازدحام المتزايد وإغلاق عدد من المحطات بعد نفاد الكميات كشفا مجدداً هشاشة منظومة التوزيع وضعف القدرة على احتواء الطلب المتصاعد داخل العاصمة.
وتعليقاً على الأزمة، أكد المتحدث باسم الشركة، أحمد المسلاتي، في تصريح لفواصل، أن الشركة رفعت معدلات التزويد وفق الإمكانيات والكميات المتاحة لديها، في محاولة لتقليل حدة الازدحام أمام المحطات وتلبية الطلب المتزايد على البنزين والديزل.
وأوضح المسلاتي أن الأزمة لا ترتبط بانقطاع الإمدادات بشكل كامل، بل تعود إلى الفجوة التي شهدتها بعض الفترات بين احتياجات السوق الفعلية والشحنات المستلمة، إضافة إلى تراجع السعات التخزينية نتيجة الأضرار التي تعرضت لها بعض الخزانات خلال السنوات الماضية.
بالتزامن كشفت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة، أن 14 محطة في طرابلس ستقوم بعملها طيلة 24 ساعة لتقديم الخدمات إلى المواطنين.
وعلى الرغم من تشكيل غرفة أزمة لمتابعة ملف الوقود خلال الأسابيع الأخيرة، فإن الاختناقات عادت مجدداً إلى أغلب مناطق العاصمة، ما أثار تساؤلات متزايدة حول قدرة الحلول الحالية على إنهاء أزمة باتت تتكرر بصورة دورية.
ودعا المسلاتي إلى إنشاء مستودعات تخزين استراتيجية قادرة على تأمين احتياطي يكفي شهراً على الأقل، محذراً من أن الاعتماد المباشر على ناقلات الوقود دون وجود مخزون كافٍ يجعل العاصمة عرضة لأي اضطرابات لوجستية أو أمنية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وتأتي هذه الاختناقات رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في إفريقيا، إلا أن ضعف البنية التحتية، وتراجع قدرات التخزين والنقل، إلى جانب الانقسامات السياسية والاضطرابات الأمنية، لا تزال عوامل تضغط على استقرار قطاع الطاقة وسلاسل توزيع الوقود في البلاد.
فواصل | طرابلس