في مشهد يعكس هشاشة الحدود المشتركة بين السودان وليبيا وتشاد، تناقلت مواقع سودانية أنباء عن اندلاع اشتباكات مسلّحة في منطقة جبل العوينات، حيث يُعتقد أن قوات الدعم السريع نفذت هجوما مباغتا على كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة.
ووفقًا للمصادر، أسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، إلى جانب أسر عدد من الجنود والاستيلاء على آليات عسكرية.
غير أن رواية مغايرة جاءت من مصدر عسكري في “القيادة العامة” نفى في تصريح لـ فواصل صحة تلك الأنباء، مؤكدا أن قواته تواصل مهامها في تأمين الحدود الجنوبية ضد الجماعات المتسللة من دول الجوار، وأنها لا تنخرط في أي شأن داخلي يخص السودان.
صدى هذه الاشتباكات يأتي في سياق تصعيد عسكري متزايد تشهده مناطق شمال دارفور، فقد رصدت صحيفة دارفور 24 حشودا واسعة لقوات الدعم السريع في مواجهة القوات المشتركة للحركات المسلحة، وسط معارك محتدمة في الفاشر.
مصادر محلية وعسكرية أشارت كذلك إلى تحركات عسكرية للطرفين باتجاه المثلث الحدودي والمالحة والطينة، في محاولة للسيطرة على طرق الإمداد الصحراوية التي تمثل شريانا حيويا يربط السودان بليبيا عبر عمق الصحراء الكبرى.
هذا التنافس على خطوط الإمداد يثير مخاوف من تمدد رقعة الصراع نحو الشريط الحدودي الليبي السوداني، حيث تزداد أهمية السيطرة على الممرات الصحراوية لاعتبارات لوجستية وتجارية وأمنية.
وفي ظل تضارب الروايات بشأن ما جرى في جبل العوينات، يبقى المؤكد أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التوتر، وأن أي انزلاق عسكري إضافي قد يحوّل الحدود المشتركة إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.