تشهد الساحة الليبية، ولا سيما في المنطقة الجنوبية، حراكا على المستويين العسكري والدبلوماسي، بالتزامن مع تطورات ميدانية متلاحقة تعكس تداخل المسارات الأمنية والسياسية في ظل مستجدات إقليمية متسارعة.
فقد عُقد صباح اليوم اجتماع ضم آمر المنطقة العسكرية الجنوبية اللواء مبروك سحبان ورئيس أركان الجيش التشادي، خُصص لبحث آليات تعزيز التنسيق المشترك وتنظيم العمل الميداني بين الجانبين، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية مطلعة.
وفي السياق ذاته، باشرت قوات “القيادة العامة”، بالتنسيق مع الجيش التشادي، تنفيذ دوريات مشتركة لإغلاق طرق الإمداد داخل المثلث الحدودي الرابط بين ليبيا وتشاد والسودان، وهي منطقة ذات أهمية لوجستية، خاصة في ضوء التطورات المرتبطة بـقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وكان قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر قد التقى في بنغازي الأيام الماضية، رئيس جهاز المخابرات العامة المصري حسن رشاد على رأس وفد أمني رفيع، بحضور صدام وخالد حفتر، حيث جرى بحث مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية. وتُعد هذه الزيارة الثانية خلال أقل من ستة أشهر، ما يعكس استمرار التنسيق الأمني بين الجانبين.
وشهدت قاعدة معطن السارة الجوية، الواقعة جنوب البلاد، منتصف فبراير الجاري، حادث تحطم مروحية من طراز Mil Mi-8 أثناء تنفيذ مهمة إخلاء طبي لجندي جريح، وتُعد القاعدة نقطة استراتيجية في الجنوب، استخدمت في سياقات لوجستية مرتبطة بالتحركات العسكرية في المنطقة.
وفي تطور آخر، كانت مجموعة مسلحة من التبو قد سيطرت نهاية يناير الماضي على المنفذ الحدودي بين ليبيا والنيجر المعروف بـ”بوابة التوم”، عقب اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة، قبل أن تعلن قوات القيادة العامة إعادة بسط سيطرتها عليه.
وتشير معلومات إلى وجود مهبط طيران مجاور يُعرف باسم “كورو أركيني”، كان يُستخدم في أنشطة تهريب، فيما أعلنت المجموعة المسلحة آنذاك فرض سيطرتها على امتداد الحدود مع النيجر وتشاد.
وتأتي هذه التطورات ضمن سياق زمني متتابع، يعكس تزامن التحركات الميدانية والدبلوماسية في الجنوب الليبي، في ظل تأثيرات التطورات الجارية في السودان، وما تحمله من تداعيات محتملة على المشهد الأمني في المنطقة الحدودية.

