تُظهر دراسة حديثة لـ Global Initiative أن الحرب الدائرة في السودان لم تغيّر مسار القتال فحسب، بل أعادت تشكيل اقتصادات الأمن في الإقليم، وولّدت شبكات إمداد جديدة عزّزت تدفق السـ.لاح والمقاتلين عبر الحدود.
ومع دخول مخزونات الأسـ.لحة المصادَرة من طرفَي النزاع إلى التداول، أصبحت الحدود الجنوبية لليبيا وتشاد جزءا من “دوائر جانبية” ذاتية التعزيز تغذي الصراع.
وبحسب دراسة Global Initiative المعني بتعزيز فهم الجـ.ريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية ومكافحتها، أدى انزلاق السودان إلى حرب أهلية إلى تسريع انتشار السـ.لاح وحشد المرتزقة، الذين تحوّلوا من مجرد أطراف مسلحة إلى منظّمين لوجستيين يشرفون على القوافل، ويؤمّنون الطرق، ويحافظون على تدفق الإمدادات رغم تغيّر الجبهات.
وفي ليبيا، أعادت الحـ.رب إحياء شبكات ما قبل 2011، خصوصا في الجنوب حيث تكيفت وحدات تابعة لـ”القيادة العامة” من سبها إلى الكفرة ومرزق، مع الطلب المتزايد عبر تأمين الممرات الصحراوية ومرافقة الشحنات، كما احتفظت جماعات حدودية في شمال تشاد بدور الوسيط، مما قيّد انتشار السـ.لاح داخل ترتيبات تجارية وقرابية. وفق الدراسة.
وتضيف الدراسة أنه مع تغيّر مسارات الإمداد، برزت مدينة أم جرس منتصف 2023 كمركز لوجستي رئيسي يغذي قوات الدعم السريع، بينما دفع الضغط المتزايد على طرق شرق تشاد بالعمليات نحو ليبيا، وأدى إحياء قاعدة معطن السارة الجوية بالقرب من الحدود الثلاثية إلى فتح ممر جديد يربط تشاد بجنوب شرق ليبيا، تُجمع فيه الأسـ.لحة وتُدفع مباشرة إلى دارفور.
وترصد الدراسة كذلك خروج السـ.لاح إلى أسواق أوسع عبر شبكات وسيطية في ليبيا وتشاد، حيث تتقاطع تجارة السـ.لاح مع عمل المرتزقة وتقلبات الأسعار، ما يعزز اقتصادا إقليميا مضطربا يغذّي نفسه بنفسه.
ويحذّر التقرير من أربعة مخاطر رئيسية: استمرار هذه الدوائر، تعمّق عدم الاستقرار إقليميا، اشتعال نزاعات محلية جديدة، وتسييس المراكز اللوجستية.
ويوصي بدمج ملف المرتزقة في أي خطط لنزع السـ.لاح، واستنزاف فائض الأسـ.لحة، واستهداف شبكات الوساطة، وربط إدارة السـ.لاح بأي تسوية سياسية مستقبلية في السودان.