في تحرك دبلوماسي متزامن، التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كلاً من قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، ورئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، في لقاءين منفصلين في مدينة العلمين، الإثنين الماضي، وذلك وسط تصاعد التوترات على طول المثلث الحدودي بين السودان وليبيا وتشاد.
تنسيق مصري
رغم أن اللقاءات لم يُعلن عنها كاجتماع ثلاثي، فإن توقيت لقاء السيسي بحفتر والبرهان في اليوم نفسه أثار تساؤلات حول طبيعة التنسيق المصري مع الطرفين، خاصة في ظل التوتر المتزايد في المثلث الحدودي بين ليبيا ومصر والسودان الفترة الأخيرة، حيث تتمركز قوات الدعـ ـم السريـ ـع بقيادة حميدتي.
نقطة استراتيجية
وتمثلُ المنطقة الحدودية نقطة استراتيجية نشطة في التهـ ـريب وتدفق الأسلحة والأفراد، وتحوّلها إلى قاعدة خلفية لقوات الدعــ ـم السريع يهدد بتحويلها إلى بؤرة دائمة للعنف خارج السيطرة الحكومية.
هذه اللقاءات قد تكون محاولات لإعادة ضبط التوازنات العسكرية والأمنية والسياسية في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه مخاوف من أن يؤدي تمدد الصراع السوداني إلى زعزعة أمن الحدود الجنوبية لمصر، كما يحمل لقاء السيسي مع حفتر والبرهان دلالات تتجاوز التنسيق الثنائي، ويرجح أن القاهرة تسعى لجمع خيوط النزاع قبل انفجاره الكامل.
دعم واشنطن
بالتزامن مع التطورات في السودان وتعقيدات المشهد الليبي، كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، عن أن العاصمة الأميركية واشنطن ستستضيف قريبًا مؤتمرًا دوليًا رفيع المستوى بشأن السودان، على مستوى وزراء خارجية دول اللجنة الرباعية التي تضم السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة.
يأتي هذا التحرك في إطار ما وصفه بولس بإعادة تموضع للدور الأميركي في المنطقة، وسط مؤشرات على أن إدارة الرئيس الأميركي بدأت بإعادة تفعيل أدواتها الدبلوماسية في كل من السودان وليبيا.
الملف الليبي
الربط بين الملفين يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الملف الليبي جزءًا من خطة إقليمية ترعاها واشنطن، والقاهرة تهدف إلى إعادة الاستقرار عبر أدوات سياسية ودبلوماسية تشمل دعم المسارات الانتخابية، وتطويق الفوضى المسلحة التي باتت تتغذى من التداخل الحدودي بين الدول: ليبيا، السودان، مصر.
تساؤلات
هل تسعى القاهرة إلى لعب دور الوسيط الحاسم بين البرهان وحفتر وحميدتي، أم أنها تتحرك لحماية مصالحها الأمنية فقط؟ وهل نحن أمام بداية تقارب إقليمي يعيد رسم الاصطفافات في المنطقة؟