دقت منظمة “الحياة لحماية الكائنات البرية والبحرية” ناقوس الخطر بشأن تفاقم ظاهرة الصيد الجائر في ليبيا، كاشفة عن أرقام صادمة تشير إلى مقـ.تل أكثر من نصف مليون طائر بطرق غير مشروعة خلال عام 2024 وحده، وهذا التحذير يسلط الضوء على أزمة بيئية متفاقمة تهدد التوازن الطبيعي في البلاد.
نقطة سوداء
في تصريح خاص لـ”فواصل”، وصف المدير العام للمنظمة، صالح بوزريقة، الوضع بالخطير، مؤكداً أن “ليبيا أصبحت من بين أسوأ الدول في أوروبا وشمال إفريقيا من حيث معدلات قتل الطيور المهاجرة”. هذه المنظمة، التي تعد أول عضو ليبي في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومسجلة رسمياً لدى وزارة البيئة، اعتمدت في تقريرها الأخير على إحصائيات ومعلومات جمعتها مباشرة من الصيادين.
صيد غير مشروع
وأشار بوزريقة إلى أن الساحل الممتد من درنة إلى البردي يُمثل أخطر المناطق التي تشهد نشاطاً مكثفاً للصيد غير المشروع، ولتقديم صورة أوضح لحجم المشكلة، ذكر بوزريقة أن مدينة طبرق وحدها تضم أكثر من 12 ألف صياد مسجل، وهو رقم يعكس حجم التهديد الذي تتعرض له الحياة البرية.
ثمن باهظ
النتائج المترتبة على هذا الصيد الجائر وخيمة، فقد أكد بوزريقة أن الظاهرة أدت إلى انقراض عدد كبير من أنواع الطيور في ليبيا، كما تسببت في تغيير مسارات الهجرة لبعض الأنواع الأخرى، في ظاهرة مقلقة تهدد بشكل مباشر التوازن البيئي للبلاد وتنوعها البيولوجي.
غياب المحميات
على الرغم من خطورة الوضع، تواجه ليبيا تحديات كبيرة في حماية الحياة البرية، فقد كشف بوزريقة أن البلاد لا تمتلك سوى محمية واحدة قائمة فعلياً، وهي محمية وادي الناقة، وعزا تفشي الظاهرة إلى “غياب المحميات وعدم تفعيل القوانين الحالية بسبب تضارب الاختصاصات”، مضيفاً بأسف: “لدينا قوانين منذ الستينيات بحاجة للتحديث”.
تجارة مربحة
وتزداد الصورة تعقيداً مع ظهور ظاهرة جديدة تتمثل في بيع الطيور المهاجرة داخل المحال التجارية دون تراخيص، مما يحوّل الكائنات البرية إلى تجارة مربحة تشجع الصيد العشوائي بدوافع مادية، وتزيد من الضغط على الأنواع المهددة.
دعوة للتوعية
وفي ختام تصريحه، وجه المدير العام نداءً عاجلاً لضرورة توعية المواطنين والصيادين بمخاطر الصيد الجائر، وشدد بوزريقة على أن الحفاظ على الحياة البرية ليس رفاهية بل هو أحد أهداف التنمية المستدامة التي التزمت بها ليبيا دولياً، مؤكداً أن حماية هذا المورد الطبيعي الحيوي هو مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود من الجميع.