ناقش مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، الإحاطة النصف سنوية للمحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في ليبيا، وسط تأكيدات من مكتب الادعاء بتحقيق تقدم “غير مسبوق” في الملفات المتعلقة بالمساءلة، مقابل استمرار خلافات دولية حول دور المحكمة وتفويض عملية “إيريني” الأوروبية.
زخم جديد
نائبة مدعي المحكمة الجنائية الدولية أكدت أمام المجلس أن الأشهر الستة الماضية شهدت سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة في مسار العدالة في ليبيا، مشيرة إلى بروز “زخم جديد” يمهد لأول محاكمة أمام المحكمة في هذا الملف، معلنة أن توقيف خالد الهشري في ألمانيا، المتهم بارتكاب جـ.رائم حـ.رب في سجن معيتيقة، يمثل خطوة مفصلية، مضيفة أن المحكمة تنتظر “التسليم الوشيك” للهشري لبدء محاكمته.
تجديد المطالبة
كما جددت مطالبتها باعتقال أسامة نجيم، مبينة أنهم يسعون للحصول على معلومات من النائب العام بشأن اعتقاله في ليبيا.
وأكدت الجنائية جهودها المستمرة لتعقب سيف سليمان سنيدل من قوات الصاعقة، داعية سلطات المنطقة الشرقية إلى التعاون بشأن تسليمه.
من جانبه، شدد مندوب الصين على ضرورة احترام المحكمة للولاية القضائية الليبية والتنسيق مع السلطات، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتهيئة بيئة مناسبة للتسوية السياسية.
أما المندوب البريطاني فعبر عن ترحيب بلاده بتوسع التعاون مع ليبيا، مؤكدا دعم لندن لعمل المحكمة واستقلالها، ومعتبرا أن المساءلة “شرط لضمان الاستقرار في ليبيا”.
بدوره قال مندوب الولايات المتحدة إن المستشار مسعد بولس أجرى محادثات مع مسؤولين من عشر دول لدعم التقدم في ليبيا، معربا عن قلق واشنطن من “غياب احترام سيادة القانون” في مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، مشيدا باعتقال أسامة نجيم، ومؤكدا ضرورة محاسبة مسؤولي نظام القذافي.
في المقابل، اتهمت مندوبة روسيا المحكمة الجنائية الدولية بازدواجية المعايير، مشيرة إلى انسحاب أربع دول من نظام روما الأساسي بسبب “فقدان الثقة”. وحملت حلف الناتو مسؤولية تدمير الدولة الليبية عام 2011.
وفي كلمته، أكد مندوب ليبيا الطاهر السني التزام بلاده بالتعاون مع المحكمة رغم عدم التصديق على نظام روما الأساسي، مذكرا بأن الولاية الأصلية لملاحقة الجـ.رائم تعود للقضاء الليبي.
وكشف السني أن النيابة العامة حققت في 614 قضية مرتبطة بالمقابر الجماعية، وأصدرت 255 قرارا قضائيا، وأحالت 220 قضية إلى المحاكم، مع وجود 52 متهما رهن الحبس الاحتياطي، كما أشار إلى صدور 11 أمر ضبط وإحضار، وانتقد عدم تناول تقرير المحكمة لخمسة مطلوبين هاربين خارج ليبيا.
عملية إيريني
وأقر مجلس الأمن تمديد تفويض عملية “إيريني” الأوروبية لتفتيش السفن قبالة السواحل الليبية لمدة ستة أشهر جديدة، فيما امتنعت روسيا عن التصويت، معتبرة أن العملية “لم تحقق أهدافها”، وأن ليبيا لا تزال تعج بالأسلحة، واعتبرت أن “التباهي الأوروبي بنتائج العملية لا يعكس الواقع”.
بيان دولي مشترك
كما أصدرت تسع دول، من بينها فرنسا وبريطانيا والدنمارك وسلوفينيا، بيانا مشتركا رحبت فيه بالتقدم الذي أحرزه مكتب الادعاء، معتبرة التسليم الوشيك لخالد الهشري محطة أساسية نحو أول محاكمة تخص الوضع الليبي.
وأكد البيان دعمه الكامل للمحكمة واستقلاليتها، مدينا أي محاولات لعرقلة عملها، ومشددا على ضرورة تنفيذ أوامر القبض والتعاون مع التحقيقات، مع الإشارة إلى أهمية إشراك الضحايا والمجتمع المدني في العملية الجارية.